والزوج منكرا ؛ لأنّه مالك الأمر ، والأمر بيده ، فلا يرفع النزاع ولا يثبت الحقّ إلّا باليمين أيضا .
وليس هذا من باب الإقرار ، فاليمين أيضا لإثبات الدعوى ؛ لا أنّها خارجة عن أركان المرافعة .
وإذا كان المقام خاليا عن الأمرين ، وأخبر بالطلاق ، وصدّقته الزوجة أو سكتت ، وكانت جاهلة بالحال طالبة لنفس الأمر ، فلا بدّ أن يصدّقه ويعمل على قوله ؛ حملا لفعل المسلم على الصحّة .
ثمّ إنّ الظاهر من القاعدة المذكورة المصرّح بها في كلام كثير من الأصحاب أنّ سماع إقرار كلّ من ملك شيئا سماعه في زمان تملّكه ، فإقرار الوكيل بعد العزل ، وكذلك العبد بعد المنع لا فائدة فيه ، وإن أقرّ بفعله في زمان النصب والإذن ، يعني : لا ينفذ ولا يمضي بعنوان الإقرار ، لا أنّه لا يسمع مطلقا ، فإنّه في صورة اختلاف الزمان يصير من باب الدعوى المحتاجة إلى المثبت والمبطل ، ووجههما ظاهر ممّا تقدّم .
ومن جميع ذلك يظهر الكلام فيما لو تمسّك في المقام بعباراتهم الأخرى لهم في هذا الباب ، وهو أنّ كلّ من قدر على إنشاء شيء قدر على الإقرار به ، واتّحاد الزمان فيه أيضا معتبر كسابقه ، ومصرّح به في كلامهم ، ومآلها يرجع إلى العبارة الأولى .
وهذه العبارة مذكورة في كلامهم في مقامين ، يعني في نفوذ الإقرار وإمضائه ، وفي قبول قول مقرّ وتقديمه على قول منكره .
ونذكر في كلّ من المقامين بعض العبارات :
أمّا المقام الأوّل : ففي القواعد بعد تقسيم المقرّ إلى المطلق والمحجور ، قال :
« فالمطلق ينفذ إقراره بكلّ ما يقدر على إنشائه » « 1 » .
وفي التحرير : « وكلّ من لا يتمكّن من الإنشاء لا ينفذ إقراره ، فلو أقرّ المريض
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام 1 : 277 .