إثبات الحكم للمقرّ له ، ولكن آخر كلامه في تقرير القول الثاني يوضح أنّ مراده ما ذكرنا ، وأنّ مراده من التعليل بقوله : « لأنّه يملك هذا العقد » بيان صحّة إقراره في العقد والقبض ونفوذه للمقرّ له ، وصيرورة فعله هذا فعل الأمين ، وإذا تعقّبته دعوى الموكّل بنفي العقد والقبض ، فيقدّم قول الوكيل ؛ لأنّه أمين .
أو مراده بيان الأمانة أوّلا بتقريب أنّ الأمر مفوّض إليه ، وهو مالك للتصرّف من هذه الجهة ، فيقدّم قوله مع يمينه .
ووجه إيضاح آخر كلامه لما ذكرنا أنّه تمسّك للقول الثاني بأنّ إقراره بالبيع والقبض إقرار على الموكّل ، فلا يسمع أصلا ؛ لأنّه إقرار على الغير ، فلم يثبت الحقّ للمشتري المقرّ له أصلا ، ولم يتحقّق البيع بالنسبة إليه أيضا .
وأمّا ما ذكر للقول الأوّل : فالمراد به أنه يتحقّق بالنسبة إلى المشتري ؛ لأنّه يملك هذا العقد والقبض ، فيقدّم إقراره فيه على نفسه بالنسبة إلى المشتري .
وأمّا دعوى الموكّل معه ، فهو تكذيب له ، ولا يقدّم قوله ، بل يقدّم قول الوكيل مع اليمين ؛ لأنّه أمين .
وبالجملة ، نفوذ الحكم من جهة الإقرار غير تقديم القول من جهة كون القائل بمعنى المنكر ومتمسّكا بما هو الظاهر الجلي ، ومخالفه متعاطيا لإثبات أمر خفي .
ومقتضى القاعدة على ما يفهم من كلماتهم هو الأوّل ، ولا ينفع فيما نحن فيه في شيء ؛ لاحتياج تقديم قول المدّعي إلى شيء آخر .
وقد ينضمّ إلى الاستدلال بهذه القاعدة الاستدلال بقوله عليه السّلام : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » بالتقريب الذي مرّ ، وهو أنّه يسمع فيما كان الإقرار على غيره بتبعيّة سماع ما كان على نفسه ، إذا سمع كان الإقرار مركّبا من الأمرين ، كما في ما نحن فيه ، أي الطلاق .
وأنت خبير بأنّ مقتضى الحديث النفوذ والسماع من دون حاجة إلى شيء .
فالجمع بين الاستدلالين والقول مع ذلك باحتياج تقديم قول مدّعي الطلاق إلى
رسائل الميرزا القمي — صفحة 388
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٨٨