تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
ومرادهم بيان أنّ إقرار العاقل لمّا كان لا يسمع إلّا على نفسه ، وفي هذه المواضع شائبة كونه إقرارا على الغير ؛ إذ إقرار العبد ببيع سلعة مولاه أو قبض ثمنه وإن كان إقرارا على نفسه بالنسبة إلى المشتري ، ولكنّه متضمّن للإقرار على المولى أيضا ، فدفعوا ذلك بأنّه لمّا كان تصرّفه ماضيا في مال مولاه وإتلافه وإخراجه من ملكه ، فكان إقراره على ذلك ماضيا ، وليس ذلك إقرارا بما لا يمكن إلزامه على نفسه حتّى لا يجوز ، ضرورة أنّ تنفيذ الإقرار بالشيء فرع جواز التصرّف في ذلك الشيء كما صرّح به الشهيد في شرح الإرشاد « 1 » . وكذلك الكلام في الوكيل وغيره . وبالجملة ، يد هؤلاء يد المنوب عنه ، وذمّتهم ذمّته ، فيكفي إقرار العبد بالبيع والقبض للمشتري مثلا . وأمّا دعوى المولى والموكّل على العبد والوكيل وإن كانت مسموعة إذا أنكر البيع والقبض ، لكنّها دعوى تتعلّق بالأمين ، والظاهر أنّه منكر ؛ لأجل ائتمانه وتفويض الأمر إليه : فالمولى والموكّل يدّعيان كذبهما ، فعليهما البيّنة على الكذب ، وعليهما اليمين على نفيه . والحاصل أنّ تقديم قول العبد والوكيل إذا نازعهما المولى والموكّل ليس من جهة هذه القاعدة ؛ إذ مقتضى القاعدة النفوذ والإمضاء بدون توقّف على شيء ، كما هو مقتضى الإقرار ؛ لأنّ الإقرار مستقلّ بإثبات الحكم في مادّة المقرّ له على نفس المقرّ ، غاية الأمر دلالتها على تصديقه وقبول قوله بالنسبة إلى الغير أيضا إذا جهل الحال ولم يكذّبه أحد ، كما صرّح المتمسّك بها هنا أيضا ، حيث قال : إنّ إطلاقهم في هذه القاعدة وفي تنصيصهم على تقديم قول الزوج في الطلاق بدون ذكر اليمين إنّما هو في صورة الجهل بالحال ، ومع ذلك تمسّك بها في صورة التكذيب والإنكار
هامش
( 1 ) . غاية المراد 2 : 244 .