تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وقال بعد ذلك في موضع آخر : « لو ادّعت تقدّم الطلاق على الوضع ، وقال : لا أدري ، لم يقنع منه بذلك ، بل إمّا أن يحلف يمينا جازمة ، أو ينكل فتحلف هي ، وإن نكلت فعليها العدّة ، وليس قضاء بالنكول عند بعضهم ، بل لأنّ الأصل بقاء النكاح وآثاره ، فيعمل به حتّى يثبت رافع » « 1 » . انتهى . أقول : وعلى هذا يجيء فيما نحن فيه القول ببقاء نكاح الزوجة إذا نكل الزوج ، أو كانت الدعوى مع الوارث ولم يتمكّن من الحلف . واعلم ، أنّ في كلامه رحمه اللّه إشارة إلى أنّه لا يحلف أحد على نفي فعل نفسه إلّا جازما ، فلا يحلف أنّه لا يدري . والحاصل أنّه لا استبعاد فيما نحن فيه أنّ الزوج إذا قال : « طلّقت زوجتي » والزوجة كانت جاهلة بالحال ، ولم تتّهم زوجته لا بعنوان الدعوى وإرادة إسقاط الحقّ ، بل يكون غرضه الإخبار عن الواقع ، فيجوز للزوجة البناء على مقتضاه والتزويج بالغير وإن لم تشهد لها البيّنة . وإن تمسّكت بالاستصحاب فتسمع دعواها ، ويكلّف الزوج بالبيّنة ، وقد ينتهي الأمر إلى رجوع اليمين إليه ، كما أشرنا سابقا من أجل العمومات ، وإلّا لزم سقوط الدعوى المسموعة من دون حجّة . وليس لك أن تقول : لا يجوز لها التمسّك بالاستصحاب مع عدم العلم ، فإنّه في معنى العلم . ونظيره في المسائل كثير . من جملتها : من ادّعى على أحد أنّ مورّثي يطلبك كذا ، وهو يقول : « أبرأني » وعجز عن الإثبات ، فيرجع إلى الوارث باليمين على نفي العلم لو ادّعى عليه العلم ، فهذا يستلزم جواز مقابلة الوارث للمدّعي المسلم بمحض عدم العلم بالإبراء ؛ تمسّكا بالاستصحاب .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر 1 : 415 .