لا يوجب كونه إقرارا على نفسه كما لا يخفى ، بل هو إقرار على النفس من حيث هو قاطع لتسلّطه ، وإقرار على الزوجة من حيث إنّه مسقط لحقوقها .
إذا عرفت هذه المقدّمات ، فاعلم ، أنّ الإشكال في المسألة في مقامين :
[ المقام ] الأوّل : أنّ حكم المرأة بينها وبين اللّه تعالى أيّ شيء ، وكيف حكم غيرها من باب الحسبة ؟
و [ المقام ] الثاني : أنّ المخاصمة بين الزوجين كيف ترتفع ، وكيف حال المرافعة إذا تنازعا ؟
أمّا المقام الأوّل : فنقول : إن علمت المرأة بصدق الزوج ، فلا بدّ أن تقبل قوله ، وتسقط عنه حقوقها ، كما تسقط حقوقه ، ويجوز لها التزويج بغيره ، ولا يجوز لغيرهما مباشرة أمر تزويجهما ، وليس له منعهما من باب النهي عن المنكر ، ولا إشكال في شيء من ذلك .
وإن علمت كذبه ، فلا يجوز لها قبول قوله في جواز تزويجها بالغير .
وأمّا في إسقاط حقوقها : فلا شبهة في عدم سقوطها في نفس الأمر ، ولكن الأمر في إسقاطها بيدها ، وهي مختارة في الأخذ بالاستعلاء إلى الحاكم والتقاص ونحوهما وعدمه ، إلّا أن يزاحمه واجب مثل الاضطرار إلى النفقة ، بحيث يتوقّف إبقاء الحياة على أخذها أو نحو ذلك ، فيجب عليها المطالبة حينئذ .
وأمّا حقوق الزوج : فقد أسقطها هو بإقراره ؛ إذ إقرار العقلاء على أنفسهم مسموع .
نعم ، لو كذّب نفسه وطالب حقّه ، فعلى المرأة أن توفيه بينها وبين اللّه ، وإن لم تكن مأخوذا عليها في ظاهر الشرع .
وأمّا إذا كانت جاهلة بالحال ولم يكن الزوج متّهما : فلا يجوز تكذيبها إيّاه ؛ لحرمة اتّهام المسلم وتكذيبه من دون حجّة ، والظاهر أنّه يجوز لها قبول قوله إن كان ثقة .
رسائل الميرزا القمي — صفحة 357
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٥٧