ففيه أنّ تصحيح العقد بقصد حلية النظر وإثبات صحّته من أجل ذلك لا يستلزم أن يكون جواز النظر موقوفا على إثبات صحّة العقد ليستلزم الدور ، بل إنّما هو موقوف على العقد الصحيح ، لا على إثبات صحّة العقد .
والحاصل أنّ القائل يثبت صحّة العقد الخاص بقصد حصول المحرمية الممكنة الحصول بنفس ماهيّة العقد وكليّته في نظره ، وحصول المحرميّة بالفعل يثبت من نفس العقد الخاصّ الّذي من أفراد ذلك الكلّي ، فاختلف طرفا الدور .
وإن كان ولا بدّ فهو دور معي لا توقّفي .
ويمكن تقرير الدور بنحو آخر هو أنّ القصد إلى حصول المحرمية بهذا العقد موقوف على إمكان حصولها به ، وإمكان حصولها به موقوف على صحّته .
فحينئذ ، نقول : صحّة هذا العقد على ما ذكره المستدلّ في إثبات الصحّة موقوف على القصد إلى حصول المحرميّة به ، والقصد إلى حصول المحرمية به موقوف على إمكان حصولها به ، وإمكان حصولها به موقوف على صحّته ، وهذا دور مضمر ولا بأس به .
وعماد إلزام الدور منع كون حصول المحرميّة وإمكان حصولها من آثار ماهية العقد من حيث هي ، بل إنّما المسلّم أنّه من آثار غير هذا الفرد من الأفراد الصحيحة المسلّمة .
هذا كلّه ، إذا لم تكن مفسدة في العقد على الأشهر الأظهر ، أو كان فيه مصلحة على القول باشتراطها ، وإلّا فلا يصحّ أصلا .
وأمّا المسألة الثانية :
وهي أنّ عمرو كان يعتقد صحّة العقد ، وأنّ أمّ الصغيرة أمّ زوجته شرعا ومن محارمه ، ومن جملة المحرّمات عليه ، لكن بعد فوت الزوج يريد الحيلة في تحليل أمّها بأن يبدل الأمر ويفرّ إلى تقليد ابن أبي عقيل في أنّ أمّ الزوجة إذا كانت غير مدخول بها ليست بمحرّمة إلّا جمعا « 1 » ، والمفروض أنّ هذه
هامش
( 1 ) . حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة 7 : 48 ، مسألة 13 ، والروضة البهيّة 5 : 180 .