هي أمّ الزوجة الغير المدخول بها ، مع فرضه أن ابن أبي عقيل أعلم علماء زمانه ، فيجوز العدول وإن عمل بقول غير الأعلم كما هو المشهور .
ففيه أوّلا : أنّ قول ابن أبي عقيل شاذّ ، مهجور ، مخالف للمشهور والأدلّة القويمة ، بل كاد أن يكون بطلانه إجماعيّا ، كما في شرح اللمعة « 1 » ، بل هو إجماعي ، كما في المسائل الناصرية « 2 » والغنية « 3 » .
وصحيحة منصور ناطقة بأنّه مذهب الشيعة ، وأن الشيعة ، كانوا يفتخرون بفتوى عليّ عليه السلام في ذلك « 4 » .
وثانيا : أنّ ذلك مبنيّ على جواز تقليد الميت ، وهو وإن كان قويّا عندي « 5 » خلافا للمشهور المدّعى عليه الإجماع من بعضهم « 6 » ، لكنه لا يجوز العدول عن العمل من فتوى المجتهد الأوّل بعد العمل به .
وما ذكره السائل من المناص « بأنّه يعتقد أعلميته من علماء عصره ومجتهده الذي زوّج الصغيرة بتقليده » لا يسمن ولا يغني من شيء ؛ فإنّا ولو سلّمنا جواز العدول مع الأعلمية ، وسلّمنا أعلمية ابن أبي عقيل من علماء عصره ، لكنّا نقول : أعلميّته من جميع فقهائنا الماضين فيه منع واضح ، فلا يتمّ الكلام ؛ إذ جواز العدول إلى الأعلم والأورع ، مبنيّ على حصول الرجحان والظن بأنّه أقرب إلى الحق من جهة وفور علمه أو تقواه ، وترجيح المرجوح قبيح ، وهذا مع سلامته إنّما يتمّ إذا لم يكن في السابقين أفضل منه أو أتقى منه ، وهو ممنوع ، بل الأفضل كثير ، فكيف
هامش
( 1 ) . الروضة البهية 5 : 180 .
( 2 ) . المسائل الناصرية ( الجوامع الفقهية ) : 209 .
( 3 ) . الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 609 .
( 4 ) . الكافي 5 : 422 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 274 ، ح 1169 ؛ الاستبصار 3 : 157 ، ح 573 ، وسائل الشيعة 14 :
354 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 20 ، ح 1 .
( 5 ) . انظر قوانين المحكمة 2 : 240 - 242 .
( 6 ) . راجع مفاتيح الشرائع : 622 عند قوله مفتاح : اختلفوا في جواز تقليد الميّت .