تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
والتحقيق أنّك إن أردت من الأصل « الاستصحاب واستمرار العدم الأزلي » فهو لا يقتضي الكفر ولا الإسلام ، بل الأصل عدمهما جميعا ؛ إذ التحقيق أنّ الكفر أمر وجودي اختياري من فعل المكلّف ، وإن كان من جهة استمراره لعدم العقائد الحقّة السابق الأزلي ، وإلّا لم يستحقّ العقاب ، ولا يتوجّه الذم والعتاب على الإطلاق ، ولا يناسبه الوعيد الشديد أنّهم خالدون في جهنم ، إذا لم يكن معهم إلّا العدم الأزلي المستمرّ ، مثل من كان في أقصى بلاد الكفر ، ولم يسمع باسم نبيّ ولا وصي ولا شرع ولا دين ولم يتفطّن لوجوب تحصيل الشرائع ، غاية الأمر أنّه حصل بفطرته وجود صانع في الجملة ، وإن كان جسما متحيّزا في السماء ؛ فإن مقتضى العدل وقواعد الإماميّة قبح تكليف الغافل والجاهل بالمرّة ، وقبح تكليف ما لا يطاق . والقول بعدم تحقّق مثل هذا الفرض والقول بأنّ اللّه تعالى لم يبق أحدا من عباده إلّا وأوضح له جميع سبل الإسلام ، مكابرة صرفة ، وقد حقّقنا هذا المطلب في القوانين « 1 » . فإذن نقول : الأصل عدم الكفر أيضا كما أنّ الأصل عدم الإسلام ، وأنّ الكفر أمر وجودي ، وهو الإنكار صريحا أو استمرار عدم الاعتقاد بالعقائد الحقّة مسامحة ومجادلة . وأمّا ما ذكره بعض المتكلّمين من أنّه « عدم الملكة » : فالظاهر أنّهم أرادوا عدمها بالنسبة إلى الجنس القريب ، كالعمى للإنسان دون العقرب ، فالكفر عدم الإسلام ممّن شأنه الإسلام من المتنبّهين المتفطّنين القابلين له بالفعل ، لا عدمه ممّن لم يبلغ هذه المرتبة أيضا . أو أنّ مرادهم تعريف الكافر الذي تجري عليه الأحكام الفقهيّة من النجاسة
هامش
( 1 ) . انظر القوانين المحكمة 2 : 170 .