وكذلك لو وقف ضيعة لأجل إنفاق مداخلها يوم مولد النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، وهو يعتقد أنّه الثاني عشر ، ثمّ ظهر عليه بعد النذر أنّه هو اليوم السابع عشر ، فالظاهر أنّه يجب الصرف والصوم في السابع عشر ؛ لأنّ مراده هو مولد النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، وقد أخطأ في اعتقاده أنّه الثاني عشر .
وكذلك لمن جاء بعد وفاته من المسلمين ، وأرادوا صرف هذا الوقف ، فهم يعملون على مقتضي الواقع من مولد النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، لا ما اعتقد هو كذلك .
فكذلك نقول في ما نحن فيه : إذا وقف على أهل الحقّ من الطلبة معتقدا انحصارهم في أهل السنّة ، فإذا ظهر على الواقف خلافه حال حياته ، فيتبدّل الحكم .
وكذلك من يريد سكناه من الشيعة ، فإنّهم يعلمون أنّه غلط في معتقده أنّ أهل الحقّ من هم ، ولكنّه أراد أهل الحقّ في نفس الأمر ، ونحن نعرف أنّه من هم في نفس الأمر .
نعم ، إن ثبت أنّه وقف على طلبة أهل السنّة من جهة أخرى ، وليس مراده إخراج الغير من جهة كونهم مبطلين ، فلا نمنع الاختصاص .
كما لو وضع مدرسة خاصّة للنحويين ووقفها عليهم ، وأخرى للصرفيين كذلك ، وأخرى للفقهاء كذلك ، فلا ريب أنّه يختصّ كلّ بما وضع له ، كما صرّح به في كلام الفقهاء ، من أنّه يتبع مقصود الواقف . وكذلك الرباط ، بخلاف المسجد ، فلم يظهر منهم تخصيصه بقوم دون قوم .
ومن جميع ما ذكرنا يظهر أنّه لو علم أنّ الواقف قال : « وقفت على طلبة المسلمين » يحمل على العموم أيضا ، كما ذكرنا في المقدّمة السادسة في حكم « ما لو وقف المسلم شيئا على المسلمين » أنّه يصرف على أهل القبلة ، وكلّ مقرّ بالشهادتين إلّا المنكرين للضروري من الدين .
وأنّ قرينة المقام من أنّ الواقف إنّما يريد أهل نحلته من فرق الإسلام مع صحّة إبقاء العام على العموم ، لا تعارض أصالة الحقيقة ، وحمل قول المسلم على الصحّة
رسائل الميرزا القمي — صفحة 296
مساهمون: الميرزا القمي
ص٢٩٦