تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وقد تمسّكوا في خصوص كثير ممّا جوّزوا فيه العمل بالاستفاضة بالعسر والحرج وعدم التمكّن من إقامة البيّنة أيضا . والقدح في الاستدلال بالأولويّة « بأنّه إنّما يتمّ إذا كانت حجيّة البيّنة إنّما هي من جهة حصول الظنّ المطلق ، بل لعلّه كان تعبّدا أو لحصول الظنّ الخاص » وإن كان ممكنا ، لكنّه يرد على القادح أنّ جمهور العلماء يستدلّون في اشتراط العدالة في الشاهد باية النبأ المعلّلة بقوله تعالى :
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ
« 1 » المشعرة بأنّ قبول قول العدل لأجل حصول الظنّ بصدقه ، دون الفاسق ، ولذلك يجوز العمل بقول الفاسق بعد التثبّت ، فكيف يجتمع الاستدلال بالآية في اشتراط العدالة في الشاهد مع القول بأنّه تعبّدي ؟ ! ولكن قد أوردنا عليهم أنّه لا يجتمع الاستدلال بالآية على هذا المطلب مع استدلالهم بها على حجّية خبر الواحد ؛ إذ المقصود في الأوّل حجيّة العدل الواحد في الجملة وإن احتاج إلى التتميم بانضمام آخر ، وفي الثاني كفاية الواحد وإن لم ينضمّ إليه آخر . وبيّنّا أنّ الأقرب إبطال استدلالهم بها في الشهادة وإبقاؤها لحجيّة خبر الواحد ، كما بيّنّاه في القوانين في مواضع ، منها في أوائل مبحث « الاجتهاد والتقليد » في إثبات حجيّة مطلق الظنّ « 2 » . وكيف كان ، فعلى مختارنا من حجّية مطلق ظنّ المجتهد يترجّح القول بحجّية الاستفاضة ، وإن قلنا بأنّ العمل بالبيّنة تعبّدي ، فإنّ الظنّ القويّ حاصل بجواز الاعتماد على هذا الظنّ ، سيّما إذا انضمّ إليه شيء آخر من العسر والحرج وغيرهما . وأمّا لو اعتبر العلم : فلا ريب في حجيّتها وجواز التمسّك بها .
هامش
( 1 ) . الحجرات : 6 . ( 2 ) . القوانين المحكمة 2 : 102 .