من عدم العصبيّة والتعنّت على الوجه الذي ذكرناه .
الوجه الثاني :
إنّها وقف بطلت مصلحته ، فيجب صرفها في وجوه البرّ ، كما هو المشهور ؛ لأنّه لو فرض انحصار الموقوف عليه في أهل السنّة ، واليوم ليس أحد منهم في هذه البلدة ينتفع بها ، فبطل رسم المصلحة المرادة منها ، فالواجب علينا صرفها في وجوه البرّ .
هذا تكليفنا اليوم ، ولا كلام لنا في تكليفهم ، ونحن مكلّفون بما نعتقده برّا في الصرف .
ولا ريب أن سكنى طلبة الشيعة فيها من وجوه البرّ عندنا في نفس الأمر ، ولا يضرّ عدم كونه برّا عندهم ؛ لأنّ الكلام في تكليفنا .
وهذا المطلب وإن كان قد يتأمّل في دليله إن جعل من باب عدم انتفاء العام بانتفاء الخاصّ ، فإنّ الوقف على سكنى الطلبة الخاصّة إذا انتفت خصوصيّتها يبقى مطلق سكنى الطلبة ، وهو مبني على عدم علية الفصل للجنس ، وهو خلاف التحقيق .
وكذلك الكلام إن جعل من باب الاستصحاب في الأجزاء العقليّة ، ومن باب « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » و « الميسور لا يسقط بالمعسور » ، وأمثال ذلك ، فإن الظاهر أنّها في الأجزاء الخارجيّة .
لكن يمكن الاستدلال عليه بأنّه إحسان و
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
. « 1 »
أما على القول بعدم خروج الوقف عن الواقف وبقائه على ملكه ، فإحسان إليه .
أمّا على القول بالانتقال إلى الموقوف عليهم : فلا ريب أن إسكان طلبة الشيعة فيها موجب لعمارتها ، ولو بقيت بلا سكنة لخربت ، وعطّلت بالمرّة ، فهذا إحسان إليهم أيضا .
وأمّا على القول بالانتقال إلى اللّه تعالى : فهذا أحسن ما أراد اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) . توبه : 91 .