من أهل السنّة لا ينافي إثبات الحلّ في ما جهل حاله ، كما أنّ الظنّ بكون مجهول الشخص في بلاد الكفر كافرا مع احتمال وجود مسلم فيه ، بل اليقين بوجوده فيه لا يستلزم الحكم بنجاسة ما يلاقيه مع الرطوبة ؛ لثبوت أنّ الأصل طهارة الملاقي حتّى يحصل العلم بنجاسته ، ولذلك يحكم بطهارة السكر المجلوب من بلاد الكفر ونحو ذلك .
فالظنّ الحاصل من الغلبة من جملة الظواهر ، والظاهر قد يرفع الأصل ، وقد لا يرفعه .
ففي مسألة الطهارة والنجاسة لا يرفع الظاهر الأصل ؛ للأدلّة القائمة عليه .
وفي اللحوم والجلود يرفعه ، فإنّ الأصل وإن كان عدم التذكية . ولكن الشارع جعل يد المسلم قائمة مقام العلم بالتذكية ، وهي من الظواهر ، واكتفى في الحكم بكون اليد يد المسلم إذا أخذ من يد مجهول الحال ؛ لكون غالب أهل السوق من المسلمين .
وكذلك الأخبار المعتبرة الّتي هي من جملة الظواهر جعلها حجّة في هذا المقام في رفع المنع عن التصرّف في مال الغير مع الجهل بأنّه مال الغير ، فحكم بحليّة الأكل والشراء من مال أهل الظلم والسارقين والعشارين وأمثالهم ما لم تعلم الحرمة بالخصوص ؛ مع أنّه معتضد بالأصل من وجه آخر ، وهو أصالة البراءة عن المنع إلّا في ما حصل اليقين .
وممّا ذكرنا ظهر الكلام في ما تمسّكت به من القرائن ، فإنّ غايته إفادة الظنّ ، ولم يعتبر الشارع هنا إلّا العلم ، غاية الأمر أنّ البيّنة أيضا كافية من جهة النصّ لو سلّمناه ، ولا مسرح للاعتماد على غيره ، مع أنّا نقول : لو فرض ثبوت كونه من أهل السنّة ، ففي الاعتماد على شاهد الحال ، وأنّ القرائن تدلّ على عدم الرضا بسكنى الشيعة فيها إشكال ، من جهة ما ذكرناه في المقدّمة الأولى ، من أنّ عدم رضاهم إنّما هو لأجل اعتقادهم أنّ الشيعة مبطلون وهم محقّون ، ومنعهم إيّاهم عن التصرّف
رسائل الميرزا القمي — صفحة 294
مساهمون: الميرزا القمي
ص٢٩٤