تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

المقدّمة الثانية :

في أنّ الألفاظ أسام للأمور النفس الأمريّة . اعلم ، أنّه قد اشتهر « أنّ الألفاظ أسام للأمور النفس الأمريّة » ، ومرادهم بذلك أنّه إذا علّق حكم على لفظ ، فلا ينحصر حكمه في ما علم المكلّف بأنّه هو ، بل يتعلّق بما هو في نفس الأمر مسمّى بهذا الاسم ، مثلا : إذا قيل :
لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » ، فلا يكتفي المكلّف بعدم علمه بأنّه مستطيع ، فإذا كان له مال لا يعلم قيمته ولا مقداره أنّه هل هو بمقدار الاستطاعة أم لا ، فلا يجب عليه التفحّص وجعل الأموال معرضا للبيع ليعرف الحال ، تمسّكا بأنّ اللّه أوجب ذلك على المستطيع ، وإنّي لا أعلم أنّي مستطيع أو لا . وكذلك إذا قيل : « قاصدا لثمانية فراسخ يجب عليه القصر » وهو لا يعلم أنّ المسافة الّتي قصدها هل تبلغ ذلك أم لا ، لا يكتفي بعدم العلم ، ويقول : « إنّي لا أعلم أنّي قاصد للثمانية ، والحكم معلّق عليه » ، وكذلك المالك للدراهم المغشوشة الّتي لا يعلم بلوغ الخالص منها النصاب إلى غير ذلك من الأمثلة ، بل الحكم معلّق على المستطيع ، فكأنّ للشارع حكمين متعلقين بعباده : أحدهما قوله : « إن المستطيعين من عبادي يجب الحجّ عليهم » . والآخر : « إنّ الغير المستطيعين لا يجب عليهم » . وكذلك « إنّ القاصدين للثمانية يجب عليهم التقصير » و « لغير القاصدين لها عليهم التمام » ، فيجب على المكلّفين أن يتفحّصوا عن أحوالهم ، وأنّهم مندرجون تحت أيّ الخطابين . وليس المراد من قولهم : « إنّ الألفاظ أسام للأمور النفس الأمرية والأحكام متعلّقة بما في نفس الأمر » أنّه كذلك كيف ما كان وإن لم « 2 » يحصل العلم بعد التفحّص
هامش
( 1 ) . آل عمران 3 : 97 . ( 2 ) . « لم » ليست في « ح » .