والذبّ عنه ، ولمن يراه الإمام من الفقراء والمساكين من سائر المسلمين » « 1 » .
وقال في المسالك في كتاب الميراث : « وأمّا الجزية : فهي عند الأصحاب للمجاهدين خاصّة مع وجودهم ، ومع عدمهم تصرف في الفقراء والمساكين وباقي مصالح المسلمين ، وعند العامّة هي لبيت المال وتصرف في مصالح المسلمين مطلقا » « 2 » .
وفي الإرشاد : « ومستحقّها المجاهدون » « 3 » .
وقال المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه في شرحه : « هذا في زمان الحضور ظاهر ، ويفعل الإمام بها ما يريد . وفي صحيحة محمّد بن مسلم حيث قال عليه السلام : وإنّما الجزية عطاء المهاجرين « 4 » ، إشارة إلى كونها للمجاهدين ، كما هو مقتضى المتن وسائر العبارات .
قال في المنتهى : مصرف الجزية مصرف الغنيمة سواء للمجاهدين ، وكذلك ما يؤخذ منهم على وجه المعاوضة لدخول بلاد الإسلام .
وأمّا في زمان الغيبة فمشكل ، ويمكن جواز أخذها للحاكم النائب له عليه السلام ، وجعلها في مصالح المسلمين ، مثل بيت مال المسلمين ، وصرفها لفقراء المسلمين ، كالزكاة ، كما تشعر به عبارة قواعد المصنف : فهو للمجاهدين ، ومع عدمهم لفقراء المسلمين ، ولكن غير ظاهر ، ولم يعلم كون غيره عليه السلام مقامه في ذلك ، وما نرى له دليلا ، ولا كلام الأصحاب ، بل هكذا عباراتهم مجملة .
والعجب أنّهم يثبتون أحكام الإمام عليه السلام في زمان حضوره ، ويتركون مثل هذه ؛ لعلّه لعدم المستند ، ولكن ينبغي إظهاره ليطمئنّ قلب مثلنا ، وتندفع الشبهة ؛ لجواز أخذها للجائر وإعطائها لآحاد المسلمين ، أو أخذهم لها من عند أنفسهم .
هامش
( 1 ) . السرائر 1 : 474 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 13 : 229 .
( 3 ) . إرشاد الأذهان 1 : 351 .
( 4 ) . انظر وسائل الشيعة 11 : 116 ، أبواب جهاد العدوّ ، ب 69 ، ح 1 و 2 .