« أن يأتي الرجل الخربة فيتقبّلها من أهلها عشرين سنة ، فإن كانت عامرة فيها علوج فلا يحلّ له قبالتها ، إلّا أن يتقبّل أرضها فيستأجرها من أهلها ، ولا يدخل العلوج في شيء من القبالة ، فإنّه لا يحلّ » وقال : « لا بأس بأن يتقبّل الرجل الأرض وأهلها من السلطان » . الحديث . « 1 »
ويؤيده ما رواه الكلينيّ والشيخ عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام ، عن رجل كانت له قرية عظيمة ، وله فيها علوج ذميّون يأخذ السلطان منهم الجزية ، فبعضهم يؤخذ من أحدهم خمسون ، ومن بعضهم ثلاثون ، وأقلّ وأكثر ، فيصالح عنهم صاحب القرية السلطان ، ثمّ يأخذ هو منهم أكثر ممّا يعطي السلطان ، فقال : « هذا حرام » « 2 » .
فإنّ الظاهر أنّ وجه الحرمة إنّما هو التصرّف في تعيين الجزية ، فإنّما هو منصب الإمام أو من أجاز الإمام حكمه .
ويدلّ عليه ما رواه الصدوق قال ، قال الرضا عليه السلام : « إنّ بني تغلب أنفوا من الجزية ، وسألوا عمر أن يعفيهم ، فخشي أن يلحقوا بالروم ، فصالحهم على أن صرف ذلك عن رؤوسهم ، وضاعف عليهم الصدقة ، فرضوا بذلك ، فعليهم ما صالحوا عليه ورضوا به إلى أن يظهر الحقّ » « 3 » .
وجه الدلالة أنّه لا ثمرة لهذا الحكم لو لم يجز لشيعتهم أخذ ذلك بواسطتهم ، بل بدونها أيضا ، وزماننا اليوم أظهر أفراد عدم ظهور الحقّ .
وهاهنا إطلاقات أخر تقتضي بقاء حكم الجزية في حال الغيبة أيضا ، مثل حسنة محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن صدقات أهل الذمّة وما يؤخذ من
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 7 : 202 ، ح 888 ؛ وسائل الشيعة 13 : 213 ، كتاب المزارعة ، ب 18 ، ح 3 .
( 2 ) . الكافي 5 : 269 ، ح 1 ، تهذيب الأحكام 6 : 379 ، ح 1110 ، وج 7 : 200 ح 882 ؛ وسائل الشيعة 12 : 218 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 93 ، ح 1 .
( 3 ) . الفقيه 2 : 15 ، ح 40 ؛ وسائل الشيعة 11 : 116 ، أبواب جهاد العدوّ ، ب 68 ، ح 6 .