يتقبّل بجزية رؤوس الرجال وبخراج النخل والآجام والطير وهو لا يدري لعلّه لا يكون من هذا شيء أبدا ، أو يكون ، أيشتريه ، وفي أيّ زمان يشتريه ويتقبّل منه ؟
قال : « إذا علم من ذلك شيئا واحدا أنّه قد أدرك فاشتره وتقبّل به » « 1 » .
وروى الشيخ أيضا مثله « 2 » .
والظاهر منها أنّ الأصحاب كانوا يعرفون حليّة الخراج والجزية وأخذه من يد الجائر ، وكان إشكالهم في الجهالة .
وما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي ، في حديث عن الصادق عليه السلام ، قال :
« لا بأس بأن يتقبّل الرجل الأرض وأهلها من السلطان » ، وعن مزارعة أهل الخراج بالربع والنصف والثلث ، قال : « نعم لا بأس به ، قد قبّل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله خيبر ، أعطاها اليهود حين فتحت عليه بالخبر ، والخبر هو النصف » « 3 » .
ولا ينافي ذلك الأخبار الدالّة على المنع من إدخال العلوج في القبالة ، مثل ما رواه الكليني والشيخ في الحسن عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « لا بأس بقبالة الأرض من أهلها عشرين سنة وأقلّ من ذلك أو أكثر ، فيعمرها ويؤدّي ما خرج عليها ، ولا يدخل العلوج في شيء من القبالة ؛ لأنّه لا يحلّ » « 4 » .
وتقرب منه رواية أبي الربيع الشامي « 5 » .
فإنّ الظاهر أنّه لا يصحّ تقبيل العلوج من غير السلطان ، كما يستفاد ممّا رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : أنّه قال في القبالة :
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 195 ، ح 12 ؛ وسائل الشيعة 12 : 264 ، أبواب عقد البيع ، ب 12 ، ح 4 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام 7 : 124 ، ح 544 ؛ وسائل الشيعة 12 : 264 ، أبواب عقد البيع ، ب 12 ، ح 4 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام 7 : 201 ، ح 888 ؛ وسائل الشيعة 13 : 213 ، كتاب المزارعة ، ب 18 ، ح 3 ، وص 200 ، ب 8 ، ح 8 .
( 4 ) . الكافي 5 : 269 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 199 ، ح 879 ؛ وسائل الشيعة 12 : 219 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 93 ، ح 3 .
( 5 ) . الفقيه 3 : 156 ، ح 678 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 201 ، ح 887 ؛ وسائل الشيعة 13 : 214 ، كتاب المزارعة ، ب 18 ، ح 5 .