ذلك من ملاحظة الداعي وتصحيح القصد ، لا الاكتفاء بمجرّد اللفظ ومجرّد الإخطار .
ولا استبعاد في أن يجعل اللّه تعالى حكم هذه الأمور متخالفا مع اتّحادها في نظر الظاهر ؛ إذ أكثر الأحكام الإلهيّة ممّا لا تبلغه عقولنا .
بيان بعض الحيل المجوّزة في الشرع
قال الشهيد رحمه اللّه في القواعد : « قد وقع التعبّد المحض في مواضع لا يكاد يهتدى فيها إلى العلّة » . وعدّ منها وجوب طلب المتيمّم وإن علم عدم الماء ، وتحريم الربا ومع اشتماله على المخلّصات المخصوصة يخرج عن التحريم ، والتفاضل حاصل « 1 » .
والحيل المجوّزة في الشرع من هذا القبيل لا تعدّ ولا تحصى .
منها : ما ذكروه في الفرار عن دعوى الشفع ، وهي كثيرة ذكرنا بعضها .
ومنها : ما ذكروه في باب الدعاوي مثل الجواب بالأعمّ ، فلو ادّعى ملكا أو دينا فيكفيه أن يقول : « لا يلزمني التسليم » لجواز أن يكون الملك في يده بإجارة أو رهن ، ويخاف لو أقرّ من المطالبة بالبيّنة .
ومنها : الفرار عن الزكاة في جعل الدنانير والدرهم سبائك في أثناء الحول أو في أوّله .
مع أنّ الشارع جوّز الحيلة في الموضوع في بعض المواضع أيضا ، وإن لم يمكننا التجاوز عنه ، مثل قوله تعالى :
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ
« 2 » .
فلا بدّ فيما تدّعى حرمته من المعاملات من إثبات الدليل ، إمّا بدليل خاصّ يخرجه عن ما اقتضى صحّة تلك المعاملة ، أو يثبت بطلانه ، أو بإدخاله في جملة الربا .
هامش
( 1 ) . القواعد والفوائد 1 : 282 .
( 2 ) . سورة ص : 44 .