فيه خلافا .
ولكن يظهر من كلام بعض الأواخر القدح في كثير منها ، ومنهم : استاذنا المحقّق العلّامة - أدام اللّه بقاءه - حيث كتب رسالة في حرمة القرض بشرط المعاملة المحاباتيّة ، ووجوه الاستدلال في المسألة ، والاهتمام في بيان أدلّة حرمة الربا ، وسدّ أبوابه إلى ذكر ما يستلزم المعاملة المحاباتيّة بشرط القرض أيضا « 1 » . وتلزمه حرمة سائر الحيل .
ويظهر هذا الممشى قبله من مولانا المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه « 2 » ، والحقّ خلافه .
نعم ، يمكن القول بالكراهة من جهة تلك الأدلّة ، ولا بأس به .
فمن جملة ما ذكر في الاستدلال على حرمته هو الأخبار الدالّة على علّة تحريم الربا أنّه هو أن لا يمتنع الناس عن اصطناع المعروف ، يعني القرض الحسن .
وأنت خبير بما فيه ؛ لأنّ ترك اصطناع المعروف - يعني القرض الحسن - ليس بحرام مطلقا ، وحتّى لو أمكن له رفع حاجة أخيه بنحو من المعاملات الصحيحة النافعة للرافع ، غاية الأمر كونه مكروها .
وصيرورة الوقوع في الكراهة علّة للحرمة غير معقول ، بل الشائع الكثير الوقوع في الشريعة هو جعل الخوف من الوقوع في الحرام علّة للكراهة ، كما علّلت كراهة الصيرفة بخوف الوقوع في الربا ، وبيع الأكفان بحبّ موت المسلمين ، وهكذا ، مع أنّه يمكن التخلّص عن الربا بالحيل الاتّفاقيّة الّتي لا يمكن إنكار جوازها ، فيعدل من القرض الحسن إليها ولا غائلة .
نعم ، لو فرض انحصار إعانة الغير في القرض ، بأن لا يمكن رفع حاجته ، لا من
هامش
( 1 ) . أراد بها رسالة القرض بشرط المعاملة المحاباتيّة « حيل الربا » للمحقّق الوحيد البهبهاني .
( 2 ) . انظر مجمع الفائدة والبرهان 8 : 452 .