تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
« الربا رباءان : ربا يؤكل ، وربا لا يؤكل . . . فأمّا الذي يؤكل فهو هديتك إلى الرجل تريد الثواب ، فلا يربو عند اللّه ، وأمّا الذي لا يؤكل : فهو أن يدفع الرجل إلى الرجل عشرة دراهم على أن يردّ عليه أكثر منها ، فهذا الربا الّذي نهى اللّه عنه » « 1 » . ففيه ضعف ؛ إذ إطلاق الربا على هذه الهدية لعلّه مجاز ؛ إذ الظاهر أنّ اعتبار المثليّة في الربا المتداول في ألسنتهم ، والمذكور في الأخبار والممنوع في الآيات معتبر ، والهديّة المذكورة لا تستلزمها ، مع أنّ الربا الّذي لا يؤكل الّذي ذكر في الحديث ظاهر في القرض ، أو فيه وفي البيع ، لا غيرهما من المعاملات . والّذي يمكن أن يقال من جانب الاختصاص بالبيع أو هو مع القرض ، فهو الأصل والعمومات ، مثل قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » وغيره ، و « الناس مسلّطون على أموالهم » « 3 » ، وأنّه تجارة عن تراض بالقرض ، خرج الربا البيعي بالإجماع ، أو هو مع القرضي ، فيبقى الباقي . والذي يقوى في نفسي - بعد ملاحظة الأطراف - شموله لكلّ ما يتعلّق به معاملة المثلين متفاضلا إذا تعلّق الغرض بتلك المعاملة أولا وبالذات ، سواء كان بيعا أو قرضا أو صلحا أو هبة معوّضة أو غير ذلك ، مثل الزيادة في المال لزيادة الأجل من الدين ، كما يستفاد من الأخبار ، بل الاقتصار على البيع قول ضعيف جدّا . ولذلك عدل عنه المحقّق في كتاب الغصب ، مع أنّه في كتاب البيع أيضا لم يقتصر عليه ، بل أدخل القرض فيه أيضا . وسيجيء تمام الكلام فيما يتعلّق بخصوص تلك الأدلّة المذكورة للطرفين .
هامش
( 1 ) . الفقيه 3 : 182 ، ذيل ح 41 . ( 2 ) . المائدة : 1 . ( 3 ) . عوالي اللآلي 1 : 222 ، ح 99 ، وص 457 ، ح 198 ، وج 2 : 138 ، ح 383 ، وج 3 : 208 ، ح 49 .