المقدّمة الأولى : [ في عدم اختصاص الربا بالبيع والقرض وتعميمه لسائر المعاملات ]
إنّ ما يتوقّف على بيان الشارع إنّما هو الحكم الشرعي ، وموضوعه الّذي يكون من قبيل العبادات .
وأمّا غيرهما : فيرجع فيه إلى العرف واللغة وغيرهما على التفصيل المحقّق في الأصول .
وعلى هذا فلفظ « البيع والربا » وأمثالهما ممّا يرجع فيها إلى اللغة والعرف .
والتحقيق فيما دار الأمر بينهما - لعدم ثبوت عرف خاصّ - الرجوع إلى العرف العامّ ، ومع عدمه فإلى اللغة .
واختلف الفقهاء في أنّ الربا هل هو بيع مشتمل على الزيادة في المتماثلين ، أو مطلق المعاملة المشتملة على ذلك .
ويظهر من بعضهم - كالمحقّق في مبحث الربا - أنّه بيع مشتمل على الزيادة أو قرض بشرط الزيادة « 1 » ، وهو الّذي عرّفه به في المسالك « 2 » .
وتعميمه لسائر المعاملات هو الظاهر من الأكثر ، وهو مختار المحقّق في كتاب الغصب « 3 » .
ولمّا كانت الحقيقة الشرعية فيه غير ثابتة ، والعرف غير محدود ، فالّذي يمكن أن يستدلّ به من جانب الأكثر أنّ الربا في اللغة هو مطلق الزيادة ، قال اللّه تعالى :
فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
« 4 » والأصل عدم النقل ، فكلّ زيادة حرام إلّا ما أخرجه الدليل ؛
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 38 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 3 : 317 .
( 3 ) . شرائع الإسلام 3 : 193 .
( 4 ) . الروم : 39 .