تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ويمكن القلب بأنّه إذا فكّكت بين التحرير وجعل المال عوضا ، فكيف ينفع تقديم نقل المال ، مع أنّه لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا من طيب نفسه . وإن لم يفكّك وأريدت المعارضة وتعليق الحريّة على أخذ المال ، فلا يتفاوت التقديم والتأخير أيضا ، إلّا أن يقال : إنّ ذلك مبنيّ على الإجماع الذي ادّعاه في المختلف على جواز أخذ المولى المال من العبد وإن قيل بتملّكه « 1 » ، فإنّ تأخّر ذكر المال لما كان عنده أشبه بالعوضيّة الظاهرة في ملك العبد ، عدل عنها إلى التقديم ؛ لأنّه قبل الحريّة يجوز أخذ المال من يده إجماعا ، سواء قيل بالملك أم لا ، فيشبه التفكيك وعدم التعليق ، وكونهما إنشاءين : أوّلهما : تملّك ما في يد العبد وأخذه منه بقوله « مالك لي » يعني عزلتك عن تصرّفك فيه . وثانيهما : تحريره ، وهذا أوفق برفع الشبهة ، وإن كان المراد في الحقيقة التعليق ، ولذلك قال عليه السلام : « أحبّ إليّ » وإلّا فالمعنى واحد . وكيف كان ، فلا يقاوم ما تقدّم من الأدلّة . والعجب من المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه حيث استدلّ على مختاره « من مالكيّة العبد مطلقا » بصحيحة عمر بن يزيد المتقدّمة ، وبرواية أبي جرير « 2 » ، ولا يتمّ ذلك إلّا بعدم القول بالفصل ، وهو موجود . ورواية إسحاق بن عمّار ، عن أبي جعفر عليه السلام عن أبيه أنّ عليا عليه السلام أعتق عبدا له فقال : « إنّ ملكك لي ولك ، وقد تركته لك » « 3 » . وفيه - مع القدح في السند « 4 » - أنّها بظاهرها تدلّ على التشريك ، ولم يقل به أحد .
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة 8 : 44 ( طبع مركز الأبحاث الإسلاميّة ) . ( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان 8 : 251 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام 8 : 237 ، ح 855 ؛ وسائل الشيعة 16 : 29 ، أبواب العتق ، ب 24 ، ح 7 . ( 4 ) . فإنّ في طريقها غياث بن كلوب ، وهو عامي لم يذكر له توثيق إلّا ما قاله الشيخ في العدّة بأنّ الطائفة عملت بأخباره إذا لم يكن لها معارض من طريق الحقّ . انظر معجم رجال الحديث 13 : 235 .