وقوله : « فقال السندي » عطف على كلمة « قال » الثانية ؛ ويكون من مقول قول الفضيل .
والحاصل أنّ ذلك السندي سأل الإمام عليه السلام عن مسألة وقعت له حين كونه عبدا ، فتكون المسألة علميّة لا عمليّة ؛ لأنّ المولى أعتقه ولم يبعه .
أو كان مراده السؤال عمّا وقع له حين كان مملوكا للمولى الذي كان له قبل العتق فتكون عمليّة .
وهذه المسألة لم يعنونها الأصحاب في ما يحضرني الآن من كلماتهم ، بل إنّهم عنونوا المسألة ب « ما لو قال العبد للمشتري اشترني ولك عليّ كذا » فالظاهر أنّ الأكثر قالوا بأنّه لا يلزمه شيء بناء على أنّ العبد لا يملك . ولا يلزم لمن اشتراه من مولاه الأوّل شيء .
وعن الشيخ في النهاية « 1 » وابن البراج « 2 » أنّه إذا قال مملوك إنسان لغيره : « اشترني ، فإنّك إذا اشتريتني كان لك عليّ شيء معلوم » فاشتراه ، فإن كان في يد المملوك في حال ما قال مال ، لزمه أن يعطيه ما شرط له ، وإن لم يكن له مال في تلك الحال ، لم يكن عليه شيء على حال .
وعن التذكرة أنّه جعل هذه الرواية دليلا للشيخ ، حيث ذكرها بعد نقل قول الشيخ بلا فصل « 3 » . مع أنّ الرواية بلفظ « بعني » لا « اشترني » .
وقال المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه في وجهه : « إنّه حمل لفظ البيع على الشراء ، فإنّه قد يطلق عليه » ، وأيّده بمناسبة المقام ، فإنّ الظاهر من قوله : « بعني بسبعمائة درهم وعليّ ثلاثمائة درهم » هو تحريض العبد للمشتري بأنّي أعطيك بعض الثمن « 4 » .
هامش
( 1 ) . النهاية : 412 .
( 2 ) . نقله عنه في مختلف الشيعة 5 : 234 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 499 ( الطبعة الحجريّة ) .
( 4 ) . مجمع الفائدة والبرهان 8 : 253 .