ملك الرقبة أو ملك المنفعة الحقيقيّة ، لم لا يكون المراد الاستحقاق ؟ كما يقال :
« زيد يملك إحضار مجلس الحكم » كما ذكره الشهيد الثاني في الروضة « 1 » .
وثانيا : على فرض تسليم ذلك ، أنّها مخصّصة بالأخبار المعتبرة الدالّة على جواز التحليل للعبد « 2 » ، المعمول بها عند جماعة ، ولا تقاومها صحيحة عليّ بن يقطين المانعة عنها « 3 » ، سيّما مع موافقتها للعامّة ، وكون الراوي هو وزير الخليفة المتعصّب ، والمروي عنه هو الكاظم عليه السلام ، الذي كانت التقيّة في زمانه أشدّ .
وقال ابن إدريس : « لا مانع منه من كتاب ولا سنّة ولا إجماع ، والأصل الإباحة » قال : « ويؤيّده قوله تعالى :
« فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ
« 4 » » « 5 » .
وثالثا : لم لا يكون نوعا من العقد المنقطع ؟
ودعوى استلزامه تملّك العوض ممنوعة ، بل المسلّم إنّما هو العوض ، ولا مانع من كون العوض على المولى ، كما في الصغير الغير المالك لشيء ، فتأمّل فيه ؛ لأنّ هذا الكلام جدلي في مقابل دعوى اشتراط العوض ، مع أنّه منقوض بالنكاح ، الذي هو فيه صداق ، فلا بدّ أن تنحصر صحّته على القول بالمالكيّة .
وإن قيل : إنّ الصداق ليس بركن في الدائم ، فما تقول في المنقطع ؟ إلّا أن يلزم بطلانه أيضا على القول بعدم الملك .
وعن التذكرة أنّه أجاب عن أصل الاستدلال بأنّ ملكه النكاح للحاجة إليه والضرورة ؛ لأنّه لا يستباح في غير ملك ، وقال : « ولأنّه لما ملكه لم يتملّك السيّد إزالة يده عنه ، بخلاف المال ، فافترقا « 6 » .
هامش
( 1 ) . الروضة البهية 5 : 337 ، كتاب النكاح .
( 2 ) . وسائل الشيعة 14 : 537 ، أبواب نكاح العبيد ، ب 31 .
( 3 ) . الكافي 5 : 492 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة 14 : 533 ، أبواب نكاح العبيد ، ب 31 ، ح 7 .
( 4 ) . النساء : 25 .
( 5 ) . السرائر 2 : 627 .
( 6 ) . تذكرة الفقهاء ( الطبعة الحجرية ) 1 : 499 .