التعليل بعدم المالكيّة ، بل وعن ظاهر التذكرة إجماعهم على أنّ العلّة فيه إنّما هي ذلك « 1 » .
ولا يمكن أن يقال : إنّ عدم تملّكه للوصيّة ، لعلّه كان تعبّديا ، ولا يلزم منه عدم تملّكه أصلا ؛ إذ لا قائل بالفصل بين الوصيّة وغيرها ، وإن سلّم ذلك في الميراث ؛ لاتّفاقهم على عدم الإرث ، واختلافهم في غيره ، مع أنّ بعضهم علّل عدم التملّك مطلقا بما دلّ على منعه من الميراث أيضا ، وجعل الأخبار - المستفيضة بل البالغة فوق الاستفاضة الدالّة على عدم التوارث بين الحرّ والعبد - دليلا على عدم التملّك ؛ إذ لا وجه للمنع إلّا ذلك « 2 » .
وإن أجاب بعضهم أنّه لعلّه من باب التعبّد ، كالقاتل الممنوع من الإرث « 3 » .
وضعّف بأنّ الحكمة في القاتل واضحة ، فلا يقاس عليه « 4 » .
وكيف كان ، فلا تخلو أدلّة منع التوارث من تأييد ؛ لعدم المالكيّة رأسا .
ويؤيّده أيضا ما ورد في وصيّة المولى لمملوكه بثلث ماله ، وأنّه يعتق بحسابه « 5 » ، وعمل به الأصحاب بلا خلاف بينهم ، إلّا في ما لو كانت قيمته ضعف الوصيّة ، ففيه خلاف . وإن كان الأشهر عدم الفرق ؛ لظهورها في أنّ عدم إعطائه الثلث ؛ لعدم تملّكه ، مثل ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن الحسن بن محبوب ، عن الحسن بن صالح عن أبي عبد اللّه عليه السلام : في رجل أوصى لمملوك له بثلث ماله ، قال : فقال : « يقوّم المملوك بقيمة عادلة ، ثمّ ينظر ما ثلث الميت ، فإن كان الثلث أقلّ من قيمة العبد بقدر ربع القيامة ، استسعى العبد في ربع القيامة ؛ وإن كان الثلث أكثر من قيمة العبد ، أعتق
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 461 ( الطبعة الحجريّة ) .
( 2 ) . مختلف الشيعة 8 : 44 .
( 3 ) . حكاه في مفتاح الكرامة 4 : 340 .
( 4 ) . نفس المصدر .
( 5 ) . انظر وسائل الشيعة 13 : 467 ، أبواب الوصايا ، ب 79 ح 2 .