ونقول : إنّ المجاز في كلمة « ماله » هو جواز تصرّفه ، وفي كلمة « لمواليه » معنى عام شامل للملك وجواز التصرّف ، ولا مرجّح لأحد التجوّزين على الآخر .
والأولى في الجواب أن يقال : إنّ الإضافة في لفظة « ماله » وإن كانت لاميّة ، ولكنّها ليست كاللام المصرّحة ، فإنّهم اكتفوا في الإضافة اللاميّة بأدنى ملابسة ، كما في قول الأعشى « الواهب المائة الهجان وعبدها » إن أريد بالعبد الحقيقي ، فإنّه عبد للواهب ، وأضيف إلى الهجان بأدنى ملابسة ، وهذا مرجّح لإرادة التجوّز في كلمة « ماله » بخلاف كلمة « لمواليه » ، فهذا وكون العبد ملكا لمواليه جزما دون المال للعبد يرجّح التجوّز في كلمة « ماله » .
هذا كلّه ، إذا كانت اللام في « ماله » مضمومة ، وإن كانت مفتوحة ، فيضعف هذا المرجّح أيضا ، لكن الظاهر « 1 » هو الضمّ .
ويؤيّده الكلام المشهور في ألسنتهم « أنّ العبد وما في يده كان لمولاه » .
وكذلك تؤيّده الأخبار الّتي ذكر فيها المال للعبد بدون الإضافة ، كما ستجيء الإشارة إلى بعضها ، مع إنّ لنا هنا كلاما لم نقف على من نبّه عليه ، وهو أنّ قولهم : « إنّ اللام للملكيّة » لا يتمّ على إطلاقه ، بل هو إنّما يتمّ بملاحظة مدخولها وقابليّته للتملّك .
فلا بدّ أن يقال : إنّ اللام الداخلة على العقلاء لنسبة مال إليهم حقيقة في إفادة الملك ، لا مثل الفرس والدار وغيرها في المنسوب إليه ، والوقت والزمان في المنسوب كيوم الجمعة وزمن الشتاء ؛ إذ لا يفيد حينئذ إلّا نوعا آخر من الاختصاص ، فليست الملكيّة معنى اللام فقط ، بل هو معنى الهيئة التركيبيّة ، أو هي معناها بملاحظة متعلّقها .
وأيضا لا بدّ أن يكون هذه معناها بحسب اللغة والعرف ، لا أنّها حقيقة شرعيّة في ذلك .
هامش
( 1 ) . في « ج » : الأرجح ، بدل الظاهر .