وأيضا لا بدّ أن يعتبر في ذلك معنى الملكيّة عرفا ، لا الملكيّة شرعا ؛ إذ قد يطلق التملّك عرفا - مع قطع النظر عن الشرع - على شيء ليس بملك شرعي ؛ إذ من الواضح أنّ في أيّام الجاهليّة قبل ورود الشرع ، كانوا يفرّقون بين أنحاء التسلّط على التصرّف ، ويطلقون الملك على بعض أنحاء التسلّط دون بعض ، وكانوا يريدون من الملك التسلّط التامّ والاختصاص التامّ ، الّذي لا يزاحمهم فيه أحد .
ثمّ بعد ورود الشرع حصل تغيير في ذلك ، مثل أنّه شرط في حصول الملك لمن حاز المباح قصد التملّك . ونفى التملّك للمرتدّ الفطري قبل التوبة على ظاهر المشهور ، ومثل ذلك كثير .
إذا عرفت هذا ، فنقول : المقصود من قوله عليه السلام « العبد وماله لأهله » إنشاء حكم للعبد وماله بالنسبة إلى مواليه . وهذا الحكم توقيفي لا يصحّ إلّا من الشارع .
وأمّا موضوعاته ومتعلقاته « أي لفظ العبد والمال وإضافة المال إلى العبد ولفظ الموالي » : ليست بتوقيفيّة ، والمرجع فيها اللغة والعرف ، إلّا ما ثبت من الشارع فيه شرط . فالعبد الذي يطلق عليه العبد عرفا ، والمال الذي يطلق عليه المال كذلك ويطلق عليه أنّه ماله كذلك ، فهو لمواليه كذلك .
إلّا أن يثبت من الشرع أنّ العبد ليس بعبد ، بل حرّ ، أو حقّ الغير متعلّق به ، أو أنّ المال وإن ثبت اختصاصه التامّ بالعبد عرفا ، لكن للغير حقّ فيه شرعا ، أو أنّ الموالي ليس بموالي شرعا .
فإنشاء الحكم بكون مال العبد عرفا للموالي شرعا ما لم يثبت استحقاق الغير فيه لا يستلزم اجتماع الملكين الحقيقيين شرعا لشخصين في شيء واحد ؛ إذ قد عرفت أنّ إضافة المال عرفيّة ، والمقصود بالذات في الحديث ليس إنشاء حكم الملكيّة للعبد وكون المال مالا له ، مع أنّه يلزم تحصيل الحاصل في جانب العبد إن أردنا منه العبد الشرعي ؛ لأنّ مملوكيّته لمولاه داخلة في مفهوم العبد .
رسائل الميرزا القمي — صفحة 178
مساهمون: الميرزا القمي
ص١٧٨