أصحابنا في شيء منها ، بل حكاه في التذكرة « 1 » عن الجمهور ، وظاهره في القواعد الحصر في القولين عندنا ، حيث قال : « وإن لاقته من غير تغيير فقولان » « 2 » .
والقول بالنجاسة يعمّ القليل والكثير ، كما نصّوا عليه ، وكذا القول بالطهارة المقرون به .
وقد حكى في المختلف « 3 » ، والمنتهى « 4 » هذا القول عن الشيخ وابن أبي عقيل ، واختاره . والمعلوم من مذهبهما القول بالطهارة مطلقاً ، فيكون ما اختاره كذلك .
وإلزامه بالتفصيل ، لاشتراط الكرّية في الجاري في بعض كتبه « 5 » ، - كما صنعه جماعة « 6 » - ليس بجيّد ، سواء علّل بالفرديّة ، كما في المدارك « 7 » ، أو الأولويّة ، كما في غيره « 8 » ، وسواء أُريد بذلك إثبات القول له بالتفصيل ، أو مجرّد الإلزام به ، وإن قال بخلافه ؛ فإنّ البئر ليست من أنواع الجاري عرفاً ولا اصطلاحاً ، والبناء على الأولويّة يقتضي إلزام المشهور بالتفصيل أيضاً ، فإنّ الكرّ النابع أولى بالطهارة من غيره .
وقال فخر المحقّقين في الإيضاح : « اختلفوا في تنجيس البئر بمجرّد ملاقاة النجاسة ، فقال الشيخان وسلّار وابن إدريس بالتنجيس . . . وقال الشيخ في بعض كتبه ،
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 27 .
( 2 ) . قواعد الأحكام 1 : 184 .
( 3 ) . مختلف الشيعة 1 : 25 ، المسألة 7 .
( 4 ) . منتهى المطلب 1 : 62 .
( 5 ) . انظر : الصفحة 311 .
( 6 ) . ألزمه بالتفصيل المحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 137 ، والسيّد السند في مدارك الأحكام 1 : 55 .
( 7 ) . مدارك الأحكام 1 : 55 . قال فيه : « وهو لازم للعلّامة ، لأنّه يعتبر الكرّية في مطلق الجاري ، والبئر من أنواعه » . فمراد المؤلّف من التعليل بالفردية أنّ البئر يكون من أفراد الجاري وأنواعه .
( 8 ) . جامع المقاصد 1 : 137 ، فإنّه قال فيه : « لكن بناءً على أصله من اعتبار الكريّة في الجاري يجب اعتبارها هنا بطريق أولى » .