به ، كما ذكرناه في المياه الجارية . هذا إذا كان الماء في غدير أو قليب أو شبهه ، فأمّا إذا كان في بئر أو حوض أو إناء ، فإنّه يفسد بسائر ما يموت فيه من ذوات الأنفس السائلة وبجميع ما يلاقيه من النجاسات ، ولا يجوز التطهير به حتّى يطهر ، وإن كان الماء في الغدران والقلبان وما أشبههما دون ألف رطل ومائتي رطل ، جرى مجرى مياه الآبار والحياض التي يفسدها ما وقع فيها من النجاسات » « 1 » .
وقال السيّد المرتضى رحمه الله في الانتصار : « وممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ ماء البئر ينجس بما يقع فيه من النجاسة وإن كان كرّاً ، وهو الحدّ الذي حدّد به الماء الذي لا يقبل النجاسة . ويطهر عندنا ماؤها بنزح بعضه ، وهذا ليس بقول لأحد من الفقهاء ؛ لأنّ من لم يراع في الماء حدّاً إذا بلغ إليه ، لم ينجس ممّا يحلّه من النجاسات - وهو أبو حنيفة - لا يفصّل في هذا الحكم بين البئر وغيرها ، كما فصّلت الإماميّة ، ومن راعى حداً في الماء إذا بلغه لم يقبل النجاسة - وهو الشافعي في اعتبار القلّتين - لم يفصّل بين البئر وغيرها . والإماميّة فصّلت فانفردت بذلك من الجماعة . وعذر الإمامية فيما ذهبت إليه في البئر والفصل بينها وبين مياه الغدران والآنية هو ما تقدّم من الحجّة .
ويعضد ذلك أنّه لا خلاف بين الصحابة والتابعين في أنّ إخراج بعض ماء البئر يطهّرها ، وإنّما اختلفوا في مقدار ما ينزح ، وهذا يدلّ على حكمهم بنجاستها على كلّ حال ، من غير اعتبار [ لمقدار ] مائها » « 2 » .
وقال الشيخ رحمه الله في النهاية : « وأمّا مياه الآبار ، فإنّها تنجس بكلّ ما يقع فيها من النجاسة ، ولا يجوز استعمالها قبل تطهيرها » « 3 » .
هامش
( 1 ) . المقنعة : 64 .
( 2 ) . الانتصار : 90 . وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
( 3 ) . النهاية : 6 .