الأخبار المذكورة ؛ إذ الظاهر ورودها في الغدران ، والحياض ، ومياه المساكن والدور .
سلّمنا العموم ، لكن نقول : عمومان تعارضا من وجه ، فيجب تخصيص أحدهما بالآخر ، والترجيح معنىً لقوّة الدلالة فيما دلّ على الطهارة ، واعتضاده بالأُصول ، والعمومات ، وظاهر الكتاب ، والشهرة بين الأصحاب ، والإجماع المنقول ، وغيره من المؤيّدات .
وعلى ما قلناه من تحقّق الإجماع ، فالأمر ظاهر ؛ فانّ الظاهر لا يعارض القاطع .
شموليّة حكم الجاري لجميع أنواعه :
واعلم أنّ الحكم بطهارة الجاري يعمّ جميع أنواعه ، من الأنهار ، والعيون ، والآبار إذا جرت ويسمّى القناة ، وكذا البئر الواحدة لو أُجريت ؛ لعموم الدليل والفتوى ، وانتفاء الفارق بين الأنواع المذكورة ، ومخالفة البئر للجاري على المشهور مع بقاء التسمية وانتفاء الجريان لا مطلقاً ، والجاري منها لا يسمّى بئراً .
ولا فرق في الجاري بين الجاري على وجه الأرض ، والجاري تحتها .
قال في الذكرى : « الآبار المتواصلة إن جرت فكالجاري ، وإلّا فالحكم باق ؛ لأنّها كبئر واحدة » « 1 » .
وقال أيضاً : « لو أُجريت البئر ، فالظاهر أنّها بحكم الجاري ، لا تنجس بالملاقاة .
ولو نجست ثمّ أُجريت ، ففي الحكم بطهارتها ثلاثة أوجه :
طهارة الجميع ؛ لأنّه ماء جار تدافع وزال تغييره ، ولخروجه عن مسمّى البئر .
وبقاؤه على النجاسة ؛ لأنّ المطهّر النزح .
هامش
( 1 ) . ذكرى الشيعة 1 : 89 .