تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الأخبار المذكورة ؛ إذ الظاهر ورودها في الغدران ، والحياض ، ومياه المساكن والدور . سلّمنا العموم ، لكن نقول : عمومان تعارضا من وجه ، فيجب تخصيص أحدهما بالآخر ، والترجيح معنىً لقوّة الدلالة فيما دلّ على الطهارة ، واعتضاده بالأُصول ، والعمومات ، وظاهر الكتاب ، والشهرة بين الأصحاب ، والإجماع المنقول ، وغيره من المؤيّدات . وعلى ما قلناه من تحقّق الإجماع ، فالأمر ظاهر ؛ فانّ الظاهر لا يعارض القاطع .

شموليّة حكم الجاري لجميع أنواعه :

واعلم أنّ الحكم بطهارة الجاري يعمّ جميع أنواعه ، من الأنهار ، والعيون ، والآبار إذا جرت ويسمّى القناة ، وكذا البئر الواحدة لو أُجريت ؛ لعموم الدليل والفتوى ، وانتفاء الفارق بين الأنواع المذكورة ، ومخالفة البئر للجاري على المشهور مع بقاء التسمية وانتفاء الجريان لا مطلقاً ، والجاري منها لا يسمّى بئراً . ولا فرق في الجاري بين الجاري على وجه الأرض ، والجاري تحتها . قال في الذكرى : « الآبار المتواصلة إن جرت فكالجاري ، وإلّا فالحكم باق ؛ لأنّها كبئر واحدة » « 1 » . وقال أيضاً : « لو أُجريت البئر ، فالظاهر أنّها بحكم الجاري ، لا تنجس بالملاقاة . ولو نجست ثمّ أُجريت ، ففي الحكم بطهارتها ثلاثة أوجه : طهارة الجميع ؛ لأنّه ماء جار تدافع وزال تغييره ، ولخروجه عن مسمّى البئر . وبقاؤه على النجاسة ؛ لأنّ المطهّر النزح .
هامش
( 1 ) . ذكرى الشيعة 1 : 89 .