وبالأخبار الدالّة على انفعال الماء مطلقاً بملاقاة النجاسة ، كرواية حفص بن غياث ، عن جعفر بن محمّد عليه السلام ، قال : « لا يفسد الماء إلّا ما كانت له نفس سائلة » « 1 » .
وموثّقة عمّار ، عنه عليه السلام قال : سئل عن ماء يشرب منه باز ، أو صقر ، أو عقاب ؟
فقال : « كلّ شيء من الطير يتوضّأ ممّا يشرب منه إلّا أن ترى في منقاره دماً ، فإن رأيت في منقاره دماً فلا تتوضّأ منه ولا تشرب » « 2 » .
وموثّقته الأُخرى ، عنه عليه السلام ، قال : سئل عن ماء شربت منه الدجاجة ؟ قال : « إن رأيت في منقارها دماً لم تتوضّأ منه ولم تشرب ، وإن لم تعلم أنّ في منقارها قذراً توضّأ واشرب » « 3 » .
ورواية معاوية بن شريح ، قال : سأل عُذافِرٌ أبا عبد اللَّه عليه السلام ، وأنا عنده ، عن سؤر السنّور ، والشاة ، والبقرة ، والبعير ، والحمار ، والفرس ، والبغل ، والسباع ، يشرب منه ؟ أو يتوضّأ منه ؟ قال : « نعم ، اشَرب منه وتوضّأ » . قال : قلت له : الكلب ، قال :
« لا » قلت : أليس هو سبع ؟ قال : « لا واللَّه إنّه نَجَس ، لا واللَّه إنّه نجس » « 4 » .
الجواب عن أدلّة القول باشتراط الكريّة :
والجواب : منع الدلالة فيما ذكر ؛ لندرة الجاري القليل ، وبُعد اندراجه في إطلاق
هامش
( 1 ) . التهذيب 1 : 245 / 669 ، باب المياه وأحكامها ، الحديث 52 ، الاستبصار 1 : 26 / 67 ، باب ما ليس له نفس سائلة يقع في الماء . . . ، الحديث 2 ، وسائل الشيعة 1 : 241 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، الباب 10 ، الحديث 2 .
( 2 ) . الكافي 3 : 9 ، باب الوضوء من سؤر الدواب و . . . ، الحديث 5 ، بتفاوت يسير ، التهذيب 1 : 301 / 832 ، باب تطهير الثياب . . . ، الحديث 119 ، وسائل الشيعة 1 : 230 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، الباب 4 ، الحديث 2 .
( 3 ) . الفقيه 1 : 13 / 18 ، باب المياه وطهرها ونجاستها ، الحديث 18 ، مع اختلاف ، وسائل الشيعة 1 : 153 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 8 ، الحديث 6 .
( 4 ) . التهذيب 1 : 238 / 647 ، باب المياه وأحكامها ، الحديث 30 ، الاستبصار 1 : 19 / 41 ، باب حكم الماء إذا ولغ فيه الكلب ، الحديث 3 ، بتفاوت يسير ، وسائل الشيعة 1 : 226 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، الباب 1 ، الحديث 6 .