تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وقال الشيخ في المبسوط : « وهي ( أي : المياه ) جارية وراكدة ، فالجارية لا ينجّسها إلّا ما يغيّر أوصافها : لونها ، أو طعمها ، أو رائحتها ، قليلًا كان الماء أو كثيراً . فإن تغيّر أحد أوصافها ، لم يجز استعمالها إلّا عند الضرورة للشرب لا غير » « 1 » . وقال في الخلاف : « الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة ، لا ينجس بذلك إلّا إذا تغيّر أحد أوصافه » « 2 » . واحتجّ على ذلك بإجماع الفرقة . وقال ابن البرّاج في شرح الجمل : « وذهب أصحابنا إلى أنه ( أي : الماء ) ينجس بما يلاقيه من ذلك ويغيّر أحد أوصافه ، جارياً كان أو راكداً ، قليلًا كان أو كثيراً ، من مياه الآبار وممّا عداها ، وعلى كلّ وجه وإن لم يتغيّر أحد أوصافه وكان راكداً وهو أقلّ من كرّ نجس إن لم يكن من مياه الآبار ، فإنّهم يذهبون إلى نجاستها بما يلاقيها من النجاسة ، ولا يعتبرون فيه قلّةً ولا كثرةً ، وإن كان كرّاً أو أكثر لم ينجس إلّا أن يتغيّر أحد أوصافه . فأمّا الجاري إذا لم يتغيّر بها أحد أوصافه فإنّه طاهر ، قليلًا كان أو كثيراً . وإنّما ذهبوا في الآبار إلى ما ذكرناه لأنّ حكمها عندهم مفرد عن سائر المياه . والذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه هو إجماع الطائفة عليه وفيه الحجّة » « 3 » . وقال أبو الصلاح : « وهو ( أي : الماء ) على ظاهر الطهارة إلّا أن تخالطه النجاسة ، فينجس لذلك مياه الآبار ، وما نقص من المياه المحصورة عن الكرّ . ولا ينجس الجاري وما بلغ الكرّ فما فوقه من المياه المحصورة إلّا أن يتغيّر طعمه ، أو لونه ، أو ريحه » « 4 » .
هامش
( 1 ) . المبسوط 1 : 5 - 6 . ( 2 ) . الخلاف 1 : 195 ، المسألة 152 . ( 3 ) . شرح جمل العلم والعمل : 55 - 56 . ( 4 ) . الكافي في الفقه : 130 .