تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
« يبال عليه » يدلّ على تكرّر وقوع ذلك فيه ، بل كونه كالمعدّ له ؛ ولا ريب أنّ للبول مع ذلك أثراً باقيا محسوساً ، فإذا كان المطر قليلًا لا يبلغ حدّ الجريان ، لزمه التغيير به ، فينجس بالتغيير ، دون الملاقاة . الخامس : أنّ المراد نفي البأس به حال جريانه ونزوله ، والغرض المنع من أخذه بعد الانقطاع ، بناءً على عدم طهارة السطح بمجرّد وصول ماء المطر إليه ؛ فإنّه إذا لم يطهر به وبقي فيه شيء بعد الانقطاع فإنّه ينجس بمحلّه النجس ، فلم يجز استعماله في الطهارة . السادس : أنّ المنع من الوضوء منه لا ينحصر وجهه في النجاسة ؛ إذ ربما كانت جهة المنع كونه بعد الانقطاع غسالةٌ غير رافعة للحدث . السابع : أنّ أقصى ما تدلّ عليه الرواية ثبوت البأس في أخذ ذلك الماء للوضوء مع عدم الجريان ، وهو أعمّ من النجاسة ، فلعلّ وجهه توقّف النظافة عليه . قاله في المدارك « 1 » . الثامن : أنّ مقتضى الحديث إناطة بعض الأحكام بالجريان ، وهو لا ينافي ثبوت غيره بدونه . قاله في المعالم « 2 » . التاسع : حمل الجريان على النزول من السماء ، كما قاله العلّامة رحمه الله « 3 » ، وردّ بأنّه اشتراط لا طائل تحته ، وأُجيب بأنّه تعليل لا شرط ، والمعنى : « لا بأس به ، لأنّه جرى » ، أي : نزل من السماء ، وهو كما ترى . العاشر : أنّ الرواية لا تدلّ على الاشتراط ؛ فإنّه لو لم يكن طاهراً لم يطهّره
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام 2 : 376 . ( 2 ) . معالم الدين ( قسم الفقه ) 1 : 313 . ( 3 ) . منتهى المطلب 1 : 29 .