وثانياً : بأنّ الجريان إنّما اعتبر فيها تبعاً للسؤال ؛ فإنّه قد أُخذ فيه ذلك صريحاً .
وثالثاً : بأنّ الظاهر من قوله عليه السلام : « إذا جرى به المطر فلا بأس » ، اشتراط جريان المطر بما في المكان من العذرة ، وليس ذلك شرطاً في الطهارة إجماعاً ؛ إذ غاية الأمر اشتراط الجريان في المكان ، وأمّا الجريان بما فيه فلا .
وأمّا روايته الثالثة « 1 » : فلا دلالة فيها على الاشتراط بوجه ؛ فإنّ المراد من قوله : « إذا جرى من ماء المطر فلا بأس » ، نفي البأس عمّا يصيب الثوب من ماء المطر ، والغرض الاحتراز عن إصابة ما في الكنيف ، فهي في الحقيقة من دلائل المشهور .
حجّة القول باعتبار الكثرة ، الجواب عنها :
احتجّ من قال باعتبار الكثرة : بما رواه الصدوق في الفقيه ، عن هشام بن سالم ، أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن السطح يبال عليه ، فتصيبه السماء ، فيكفُ ، فيصيب الثوب ، فقال : « لا بأس به ، ما أصابه من الماء أكثر منه » « 2 » .
فإنّ قوله عليه السلام : « ما أصابه من الماء أكثر منه » بمنزلة التعليل لنفي البأس ، فيفهم منه ثبوته إذا لم يكن كذلك .
والجواب عنه : أمّا أوّلًا : فبأنّ المراد بالأكثريّة هنا القهر والغلبة ، دون الكثرة المقداريّة ، فإنّ البول الجافّ لا مقدار له .
وأمّا ثانياً : فبأنّ أكثريّة الماء بالقياس إلى البول لا يقتضي تحقّق الجريان فيه ؛ إذ ربما لم يجر ، وهو أكثر منه .
وأمّا ثالثاً : فباحتمال رجوع الضمير في قوله : « ما أصابه » إلى الثوب ، والمعنى :
هامش
( 1 ) . تقدّمت في الصفحة 296 - 297 .
( 2 ) . الفقيه 1 : 7 / 4 ، باب المياه وطهرها ونجاستها ، الحديث 4 ، وسائل الشيعة 1 : 144 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 6 ، الحديث 1 .