تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
أنّ علّة المنع هي النجاسة ، فيعمّ الحكم كلّ نجس ، على أنّ المستفاد من فتاوى الأصحاب والنصوص الواردة في هذا الباب أنّ مناط انفعال القليل ملاقاته للنجاسة ، من غير تفصيل بين الكثير والقليل ، وهذا ظاهر لمن تأمّل الأقوال والأدلّة ، وأعطى النظر حقّه في أصل المسألة . وبما قلناه مفصّلًا ظهر أنّ منع العموم في أدلّة الانفعال - كما لهج به جماعة من المتأخّرين « 1 » ، واستندوا إليه في طهارة كلّ ما وقع فيه الخلاف - وإن شذّ ، ليس بشيء .

الردّ على دليل المخالف :

وأمّا ما احتجّ به الشيخ هنا ، من عدم إمكان التحرّز عن القليل من النجاسات ، فضعفه ظاهر ؛ لأنّ الإمكان ثابت لا ينكر ، وبلوغ المشقّة في ذلك حدَّ الحرج المنفي غير معلوم . وأمّا رواية عليّ بن جعفر « 2 » ، فقد أُجيب عنها بوجوه : أحدها « 3 » : الطعن في السند ؛ فإنّ في طريقها : محمّد بن أحمد العلوي ، وهو مجهول ؛ فإنّ علماء الرجال لم ينصّوا عليه بمدح ولا قدح « 4 » . وثانيها « 5 » : المعارضة بما رواه علي بن جعفر أيضاً في الصحيح ، عن أخيه موسى عليه السلام ، قال : « وسألته عن رجل رعف ، وهو يتوضّأ ، فتقطر قطرة في إنائه ، هل
هامش
( 1 ) . منهم المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس : 191 ، السطر 5 ، والسبزواري في ذخيرة المعاد : 125 ، السطر 12 . ( 2 ) . تقدّمت في الصفحة 275 . ( 3 ) . لم نعثر على القائل لهذا الجواب . ( 4 ) . راجع : رجال الطوسي : 506 ، الرقم 83 ، استقصاء الاعتبار 1 : 188 ، و 3 : 36 . ( 5 ) . نقله الشيخ حسن في معالم الدين ( قسم الفقه ) 1 : 128 ، عن بعض الأصحاب .