تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وأُجيب عن هذا « 1 » : بأنّ إصابة النجاسة الإناء كما تُحقّق مع العلم بوقوعها في الماء ، أو في خارجه ، فكذا مع انتفاء العلم بأحدهما ، ومعه يُحسن السؤال عن جواز الاستعمال . واعترض عليه « 2 » : بأنّ قوله عليه السلام : « إن لم يكن شيئاً يستبين في الماء » أعمّ من عدمه في نفسه ، ووجوده مع عدم ظهوره ، فيجب انتفاء البأس على التقديرين ، عملًا بعموم اللفظ إلى أن يظهر المخصّص . وليس بجيّد ؛ لأنّه إن أراد أنّه أعمّ من وجوده مع العلم به ، فممنوع ؛ إذ المفروض أنّ السؤال عن صورة الشكّ . وإن أراد أنّه أعمّ منه في الواقع ، وإن لم يعلم به ، فمسلّم ، لكن لا يقتضي الطهارة في محلّ النزاع ، وهو ما إذا علم بوقوع الدم في الماء . لا يقال : لفظ السؤال عامّ ، فإنّ إصابة الإناء تحقّق مع العلم بإصابة الماء والشكّ فيها ، فيعمّ الجواب ؛ لأنّ الجمع بين هذين الأمرين بهذه العبارة مع كونه خلاف المعهود في استعمالها ، تأبى عنه أيضاً جلالة عليّ بن جعفر وفقاهته ؛ لظهور الفرق بين صورتي العلم والشكّ ، فلا يجمع بينهما في السؤال . فإن قيل : هب أنّ السؤال مختصّ بصورة الشكّ ، لكن نفي البأس مع عدم الاستبانة يعمّ الأمرين ، والعبرة بعموم الجواب . قلنا : الجواب هنا تابع للسؤال ؛ لتعلّقه بخصوص المورد المسؤول عنه ، ولذا لم يعمّ غير الدم ، ولا الكثير منه ومن الماء ، وإذا اختصّ السؤال بالشكّ ، اختصّ الجواب به ، وهو ظاهر .
هامش
( 1 ) . هذا الجواب ذكر في مدارك الأحكام 1 : 140 . ( 2 ) . المعترض هو المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس : 191 ، السطر 1 و 2 .