وقد يقال : المراد بإصابة الإناء إصابة الماء توسّعاً ؛ فإنّه إطلاق شائع في العرف ، ويدلّ على إرادته هنا : وقوع الترديد في الجواب بالاستبانة « 1 » في الماء وعدمها ، وهي غير محتملة مع الشكّ ، وأنّ الظاهر توجّه النفي في قوله : « إن لم يكن شيء يستبين في الماء » إلى القيد ، فيكون المنفي استبانة الدم الموجود في الماء .
وجوابه : أنّ التعرّض للاستبانة لكونها طريقاً إلى العلم بالوقوع ، وتوجّه النفي إلى القيد إنّما يفيد إصابة الماء لو كان قوله : « في الماء » خبراً أو ظرفاً للكون ، إذا كان تامّاً ، أمّا إذا كان ظرفاً للاستبانة فلا يقتضي ذلك ، سواء جعل الفعل تامّاً ، أو ناقصاً والخبر قوله : « يستبين » ؛ إذ مقتضى توجّه النفي إلى القيد حينئذ وجوده مستبيناً في غير الماء ، لا وجوده فيه غير مستبين .
وفي الكافي : « إن لم يكن شيئاً » « 2 » بالنصب ، وهو أوفق بقوله : « وإن كان شيئاً بيّناً » ، وعلى هذه الرواية يتعيّن أن يكون قوله : « في الماء » ظرفاً للاستنابة وقيداً لها ، فيتوجّه النفي إليه دونها ؛ لأنّ الضابط فيه الرجوع إلى القيد الأخير .
وفي الذخيرة : إنّ رواية النصب أدلّ على قول الشيخ « 3 » ؛ وهو كما ترى .
ويرد على الاستدلال أيضاً : أنّ عدم استبانة الدم في الماء لا يقتضي بلوغ قِطَع الدم في الصغر حدّ رؤوس الإبَر على ما قاله الشيخ ، فإنّ الدم قد لا يستبين في الماء وهو أعظم من ذلك ، ولذا قال في الاستبصار : « فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنّه إذا كان ذلك الدم نحو رؤوس الإبر التي لا تحسّ ولا تدرك » « 4 » ، وهذا اعتراف منه بعدم
هامش
( 1 ) . في « د » : بين الاستبانة .
( 2 ) . الموجود في النسخة المحقّقة الموجودة من الكافي 3 : 74 ، باب النوادر ، الحديث 16 : « إن لم يكن شيء » بالرفع .
( 3 ) . ذخيرة المعاد : 125 ، السطر 9 ، نقل بالمضنون .
( 4 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة 275 ، الهامش 4 .