نصف المقدار من الماء ، وضعفه إلى ضعفه ، وهكذا . فلو اختلفت النسبة لم يتيسّر المقايسة ، كما لو كانت النجاسة نصفاً والماء ضعفاً ، أو بالعكس ، وهكذا .
وأيضاً فاعتبار النسبة والمقايسة لا تعلّق له بمضمون روايات الكرّ ؛ إذ المستفاد منها حينئذ أنّ الكرّ معيار للقدر الذي لا يتغيّر بالنجاسات المعتادة ، فنسبة القدر المعتاد إلى ما دون الكرّ بالتغيّر « 1 » ، وإلى الكرّ بعدمه ، فيستحيل المقايسة :
إمّا لأجل سقوط الطرف في المنسوب ؛ إذ المراد من الأقلّ من الكرّ كلّ ما كان أقلّ ، فلا يتصوّر الأقلّ من الأقلّ ، وكذا المراد من الكرّ ما بلغ الحدّ المعروف ، أو زاد عليه ، ولا يتصوّر الزائد عليه .
أو لدخول طرف المنسوب في طرف المنسوب إليه ، فإنّ الأقلّ من الأقلّ من الكرّ أقلّ من الكرّ ، والزائد على الكرّ كرّ ، والتغاير معتبر في النسبة .
وأمّا صحيحة صفوان الجمّال « 2 » ، فقدّر الماء - وإن علم بسؤاله عليه السلام عن قدر العمق - ، لكن لم يحصل العلم بقدر النجاسة الواردة عليه ، والحكم بمقتضى النسبة فرع العمل « 3 » به ، كما عرفت .
فعلم أنّ اعتبار المقايسة والنسبة لا ينطبق على مدلول شيء من روايات الانفعال ، وذلك واضح لا يرتاب فيه ذو مسكة .
وأمّا سابعاً : فلأنّ الجمع المشار إليه بقوله : « فيحمل على المستولية » « 4 » جمع فاسد ؛ لأنّ عدم نجاسة الكرّ الذي هو حكم المنطوق مخصوص بما إذا لم يكن متغيّراً ، للقطع
هامش
( 1 ) . في « د » : بالتغيير .
( 2 ) . تقدّمت في الصفحة 108 ، الرقم 7 . وانظر أيضاً : الوافي 6 : 31 / 13691 ، أبواب أحكام المياه ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 3 ) . كذا في جميع النسخ ، والظاهر أنّ الصحيح : « العلم » .
( 4 ) . راجع : الصفحة 229 .