بالنجاسة لأجل التغيير في الكرّ وغيره ، فيكون المراد من النجاسة المثبتة في طرف المفهوم هي التي تكون باعتبار الملاقاة ، وإلّا لم يبق فرق بين حكمي المنطوق والمفهوم ، وهو خلاف المفروض .
هذا ، مع أنّ المستفاد من هذا الكلام الجمع بحمل « الشيء » على النجاسة المستولية ، والمستفاد ممّا رتّبه عليه بقوله : « فيكون المراد لم يستول عليه حتّى ينجس » هو الجمع بحمل التنجيس على التغيّر ، وتخصيص الشيء بما يعتاد وروده ؛ وبينهما تدافع لا يخفى . فاستقم ، ولا تخبط خبط عشواء « 1 » .
تذنيب :
لا خلاف بين القائلين بالانفعال في عموم الحكم به ، بمعنى عدم اختصاصه ببعض صور الملاقاة فيما عدا ما استثني « 2 » ، أو نقل فيه الخلاف « 3 » .
ومنعه بعض المتأخّرين « 4 » ، مدّعياً أنّه ليس في الروايات ما يدلّ على انفعال القليل بكلّ ما يلاقيه من النجاسات ؛ لاختصاصها بمواردها المعيّنة ، وفقد اللفظ الدالّ على العموم فيها .
وفيه بحث :
أمّا أوّلًا : فلإطلاق بعض الروايات ، كالأخبار التي وقع التعبير فيها بالقذر « 5 » ، وكذا
هامش
( 1 ) . خبط عشواء : يضرب مثلًا للسّادر الذي يركبُ رأسَه ولا يهتمّ لعاقبته ، كالناقة ، العشواء التي لا تُبصر ، فهي تَخبِطُ بِيَديْها كلَّ ما مَرَّت به . لسان العرب 9 : 226 ، « عشا » .
( 2 ) . كغسالة الاستنجاء .
( 3 ) . كماء البئر الأقل من الكرّ .
( 4 ) . هو السيّد العاملي في مدارك الأحكام 1 : 40 .
( 5 ) . كموثّقة سماعة المتقدّمة في الصفحة 125 - 126 ، وموثّقة عمّار المتقدّمة في الصفحة 126 .