نجاسة الماء بمجرّد الملاقاة .
الثاني : منع العموم فيما دلّ على نجاسة القليل بحيث يتناول صورة النقص ؛ لاختصاص موارد الأخبار الواردة في نجاسة القليل بما ذكر فيها من الأُمور المخصوصة ، فلا إشعار فيها بإرادة العموم بوجهٍ .
وأقرب ما يتراءى منه العموم هو مفهوم قوله عليه السلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 1 » . واستفادة العموم منه مبنيّ على القول بعموم المفهوم ، وقد منعه جماعة من المحقّقين « 2 » ، وجنح إليه الخصم في أثناء اعتراض له . ولا يلزم من ذلك الاقتصار على الموارد المعيّنة الواردة في النصوص ؛ للإجماع على نفي الفصل ، ولشهادة التتبّع بانتفاء الفرق ، ولا يتأتّى التمسّك به هاهنا ؛ لذهاب جملة من أصحابنا إلى طهارة الغسالة مطلقاً ، ولاقتضاء التتبّع خلاف ذلك ، مع أنّه على تقدير تسليمه يثبت به المطلب ، فكيف يجعل حجّة عليه ؟ !
سلّمنا العموم ، لكن نقول : دليلان تعارضا من وجه ، فيجب الجمع بينهما ، وذلك إنّما يكون بتخصيص أدلّة الانفعال بما دلّ على جواز الإزالة بالقليل . وحسبك في ذلك إجماع المسلمين ، بل الضرورة من الدين على ما أشار إليه في وجه بطلان اللازم ، مضافاً إلى الأخبار المستفيضة الدالّة عليه .
وأيضاً لولا جواز التطهير بالقليل للزم الضيق والحرج الشديد المنفيّان عقلًا ونقلًا ؛ إذ لا يمكن التطهير بغير الماء ولا يتأتّى بالمياه الجارية أو الراكدة الكثيرة غالباً . ومتى ثبت بطلان اللازم - أعني عدم جواز التطهير بالقليل - تبيّن فساد الملازمة بينه وبين
هامش
( 1 ) . قد سبق تخريجه في الهامش 3 و 4 من الصفحة 91 .
( 2 ) . منهم : العلّامة في مختلف الشيعة 1 : 65 ، المسألة 32 ، والمحدّث البحراني في الحدائق الناضرة 1 : 311 - 312 .