ثمّ أيّد ما اختاره بورود الأخبار المصرّحة بطهارة ماء الاستنجاء ، وباختلاف الروايات الواردة في تقدير الكرّ .
قال : « والاختلاف في تقدير الكرّ يؤيّد ما قلناه من أنّه تخمين ومقايسة بين قدري الماء والنجاسة ؛ إذ لو كان أمراً مضبوطاً وحدّاً محدوداً لم يقع الاختلاف الشديد في تقديره ، لا مساحةً ولا وزناً . وقد وقع الاختلاف فيهما معاً » « 1 » ، « والوجوب لا يقبل الدرجات بخلاف الاستحباب ، وقد اعترف جماعة منهم بمثل ذلك في ماء البئر » « 2 » .
الردّ على أدلّة الكاشاني :
ولا يخفى على الناظر البصير والناقد الخبير أنّ ما ذكره قاصر عن درجة الدليل ، خارج عن قواعد التحصيل .
أمّا الأوّل ؛ فلأنّ الحديث المدّعى استفاضته ، مع إرساله ، ليس من طرقنا ولا من روايات أصحابنا ، وإن أورده بعض أصحابنا في كتبهم « 3 » ، فإنّ ذلك بمجرّده لا يدلّ على اعتمادهم عليه . ولعلّ منشأ توهّم الاستفاضة هو الاغترار بما حكي عن ابن أبي عقيل من ادّعائه التواتر في الحديث الذي قدّمناه ، وذلك مع بعده - لاختلاف متن الروايتين وكذا المرويّ عنه - يتوجّه عليه ما مرّ هناك « 4 » .
وربما قيل « 5 » : إنّ منشأ التوهّم ما ذكره الفاضل صاحب المدارك رحمه الله في بحث نجاسة الماء بالتغيّر « 6 » ، حيث قال بعد ذكر الحكم المذكور : « والأصل فيه الأخبار المستفيضة ،
هامش
( 1 ) . الوافي 6 : 36 ، أبواب أحكام المياه ، الباب 2 ، ذيل الحديث 11 . وفيه بدل « معاً » : « جميعاً » .
( 2 ) . مفاتيح الشرائع 1 : 83 .
( 3 ) . راجع : الهامش 1 من الصفحة 214 .
( 4 ) . انظر خبر ابن أبي عقيل في الصفحة 155 ، الرقم 2 ، وردّه في الصفحة 183 - 184 .
( 5 ) . القائل هو المحدّث البحراني في الحدائق الناضرة 1 : 305 .
( 6 ) . في « د » و « ل » : بالتغيير .