عنه غديراً أتاه السائل وأصحابه وتجاوزوا عنه ، لم يكن المناسب في الجواب الأمر بالوضوء ، بل كان المناسب إعلام السائل بجواز وضوئه السابق أو عدمه ، إلّا أن يحمل قوله : « أتوه » على معنى الاستقبال ، حتّى يكون المسؤول عنه غديراً يأتونه وفيه جيفة ، وهو بعيد جداً . وعلى تقدير التسليم فهي كالروايات المتقدّمة في أنّ دلالتها من جهة الإطلاق ، والمقيّد يحكم عليه .
وأمّا صحيحة ابن مُسكان « 1 » :
فقد أجاب الشيخ عنها في التهذيب « 2 » بالحمل على ما بلغ الكرّ جمعاً ، واستدلّ على هذا الجمع بموثّقة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال فيها : « ولا يشرب سؤر الكلب إلّا أن يكون حوضاً كبيراً يستقى منه » « 3 » .
واعتُرض عليه « 4 » بأنّ مقتضى هذا الحمل تمشّي التفصيل ببلوغ الكرّيّة وعدمه فيما عدا الكلب من الأنواع المسؤول عنها ، كالجَمل والسنور وغيرهما ، ولا قائل به .
وجوابه : أنّ اللازم من الحمل المذكور تخصيص جواز الاستعمال في سؤر الكلب بما بلغ الكرّ ، وذلك لا ينافي إبقاءه على العموم بالنسبة إلى سائر الأنواع المسؤول عنها . ولو سُلّم ، فتخصيص الجواب بالنسبة إلى جميع الأنواع المسؤول عنها لا يوجب اتّحاد حكم الجميع .
فإنّ حاصل الجواب حينئذ أنّه إذا كان الماء قدر كرّ جاز الوضوء والغسل من سؤر
هامش
( 1 ) . تقدّمت في الصفحة 157 ، الرقم 9 .
( 2 ) . التهذيب 1 : 239 / 649 ، باب المياه وأحكامها ، ذيل الحديث 32 ، قال : « فليس في هذا الخبر رخصة فيما ولغ فيه الكلب ؛ لأنّ المراد به إذا زاد على الكرّ الذي لا يقبل النجاسة . . . » .
( 3 ) . التهذيب 1 : 239 / 650 ، باب المياه وأحكامها ، الحديث 33 ، وفيه : « يستسقى » ، وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 3 .
( 4 ) . لم نقف على المعترض .