وربما كانت هذه الرواية منشأ دعوى التواتر ، لأجل اشتهارها عند العامّة . ويبعده الاختلاف الظاهر في متن الروايتين « 1 » وادّعاؤه التواتر عن الصادق عليه السلام ، مع أنّ هذه مرويّة عن النبي صلى الله عليه وآله ، على أنّه لا حجّية فيها ، وإن أوردها بعض الأصحاب في مصنّفاتهم ؛ لأنّها رواية مرسلة فلا تنهض لمعارضة الأخبار الصحيحة المستفيضة .
وأمّا صحيحة محمّد بن حمران وجميل « 2 » :
فأقصى ما دلّت عليه هو المماثلة بين التراب والماء في كونهما مطهِّرَين من الحدث ، وذلك لا يوجب صلاحيّة كلّ فرد منهما لذلك .
لا يقال : الماء في قوله : « كما جعل الماء طهوراً » مطلقٌ ، فيعمّ ؛ لأنّ مرجع الإطلاق إلى العموم .
لأنّا نقول : رجوع الإطلاق إلى العموم ليس من جهة وضعه له ، كما حقّق في محلّه ، بل لأجل دلالة الحال والمقام عليه ، والمقصود الأصلي هنا بيان أنّ التراب مثل الماء في الطهوريّة ، وهو لا يتوقّف على عموم الحكم بالنسبة إلى جميع الأفراد .
وأيضاً فالطهور هنا بمعنى المطهِّر ، كما في قوله عليه السلام : « طهورُ إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب ، أن يُغسَل سبعاً » « 3 » ؛ لأنّه الشائع في الأخبار ، ولأنّ المراد بيان مطهّريّة التراب لا طاهريّته « 4 » . فيكون المراد من الماء والتراب الطاهر منهما ؛ لأنّ النجس لا يصلح للتطهير .
هامش
( 1 ) . في « ن » : الرواية .
( 2 ) . المتقدّمة في الصفحة 155 ، الرقم 3 .
( 3 ) . سنن أبي داود 1 : 19 ، الحديث 71 . وانظر : عوالي اللآلي 4 : 49 ، الحديث 172 و 173 ، مستدرك الوسائل 2 : 603 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات والأواني ، الباب 45 ، الحديث 4 .
( 4 ) . في « ن » : بدل قوله : « مطهّرية التراب لا طاهريّته » : « مطهّريّته » .