تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ويكون الحاصل أنّه جعل التراب الطاهر مطهّراً ، ( كما جعل الماء الطاهر مطهّراً ) « 1 » ، وعلى هذا فلا دلالة للحديث أصلًا ؛ لأنّ طهارة الماء المفروض أوّل النزاع . وهاهنا بحث ، وله جواب يعلم ممّا سبق ؛ فلا نعيده . وبذلك يظهر الجواب عن صحيحة داود بن فرقد « 2 » ؛ فإنّ الغرض المسوق له البيان فيها هو إظهار التفضّل والامتنان بجعل الماء مطهّراً لا طاهراً ، كما لا يخفى . وأمّا رواية حريز « 3 » : فيتوجّه عليها الطعن في السند . فإنّ ثقة الإسلام الكليني رواها عن حريز عمّن أخبره ، وذلك ممّا يوجب الاضطراب في السند . وأيضاً فقد اشتهر بين علماء الرجال أنّ حريز بن عبد اللَّه ، لم يرو عن أبي عبد اللَّه عليه السلام إلّا حديثاً أو حديثين « 4 » ، وعلى هذا فيكون الرواية مرسلة . ويتوجّه على هذه الروايات ، وعلى صحيحة أبي خالد القماط ، وصحيحة الصفّار « 5 » : أنّ دلالتها - على تقدير التسليم - من جهة الإطلاق أو العموم ، ولا ريب في تقديم الخاصّ على العامّ ، وأنّ المقيّد يحكم على المطلق . وعلى صحيحة عبد اللَّه بن سنان « 6 » : أنّ قوله : « أتوه » في الحديث يحتمل أن يكون المراد منه أنّه عليه السلام والسائل وغيرَهما أتوه في سفر لهم ، فسأله « 7 » عن ذلك الغدير المعيَّن . ويؤيّده قوله عليه السلام في الجواب : « إذا كان الماء قاهراً فتوضّأ » ؛ فإنّه لو كان المسؤول
هامش
( 1 ) . ما بين القوسين لم يرد في « ن » و « د » . ( 2 ) . المتقدّمة في الصفحة 155 ، الرقم 4 . ( 3 ) . المتقدّمة في الصفحة 155 ، الرقم 5 . ( 4 ) . انظر : رجال النجاشي : 155 ، الرقم ، 375 ، اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) 2 : 680 ، الرقم 716 . ( 5 ) . المتقدّمتان في الصفحة 156 ، الرقم 6 و 7 . ( 6 ) . المتقدّمة في الصفحة 157 ، الرقم 8 . ( 7 ) . في « ل » : فسأل .