منها : الطريقان المذكوران في الكافي « 1 » .
وفي ثالثها : الحسن بن الحسين ، وأبو داود ، وجعفر بن محمّد « 2 » . والذي يغلب على الظنّ أنّه هو الطريق الأوّل للكلينيّ ، إلّا أنّ الشيخ رحمه الله صرّح بتمام السند . وعلى هذا فيندفع الطعن بالإرسال فيه ، لكن يظهر فساد دعوى استفاضة الخبر ، كما اتّفقت عليه كلمة المتأخّرين .
وقد عُلم بذلك أنّ الرواية ضعيفة السند ، كما أنّها ضعيفة الدلالة . اللّهم إلّا أن يقال بانجبار ضعفها لتكرّرها في الأُصول ، وتلقّي الأصحاب لها بالقبول .
وأمّا الخبر المدّعى تواتره عن ابن أبي عقيل « 3 » ، فيتوجّه عليه :
أنّا لم نقف عليه بعد التتبّع التامّ في شيء من كتب الأخبار ولا في مصنّفات الأصحاب ، ولو كان متواتراً - كما هو ادّعاه - لاشتهر غاية الاشتهار ، ولأورده أصحابنا في كتب الاستدلال والأخبار ، كما لا يخفى على العارف بطريقتهم .
نعم ، روى الجمهور مرسلًا عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه لمّا ورد بئر بضاعة ، فقال : « ائتوني بوَضوء » . فقالوا : يا رسول اللَّه إنّها بأرض الحنا ؛ قال : « خلق اللَّهُ الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونَه ، أو طعمه أو ريحه » « 4 » .
وقد أوردها ابن إدريس في السرائر « 5 » مرسلًا عنه صلى الله عليه وآله ، وكذا المحقّق في المعتبر « 6 » .
هامش
( 1 ) . التهذيب 1 : 228 / 619 و 620 ، باب المياه وأحكامها ، الحديث 2 و 3 .
( 2 ) . التهذيب 1 : 228 / 621 ، باب المياه وأحكامها ، الحديث 4 . واعلم أنّ « الحسن بن الحسين اللؤلؤي » لم يرد في هذا الطريق .
( 3 ) . وقد سبق ذكره في الصفحة 155 ، الرقم 2 .
( 4 ) . لم نعثر على هذا الحديث بهذا اللفظ في مصادر الجمهور ، نعم روي قريباً منه في سنن ابن ماجة 92 ، الحديث 521 ، سنن البيهقي 1 : 259 ، سنن الدارقطني 1 : 28 ، الحديث 2 ، نيل الأوطار 1 : 35 .
( 5 ) . السرائر 1 : 64 .
( 6 ) . المعتبر 1 : 40 .