كلّ واحد من المذكورات ، ومفهومه أنّه لا يجوز استعمال سؤر الجميع إذا كان أقلّ من الكرّ ، وذلك لا ينافي جواز الاستعمال من سؤر بعضها مطلقاً .
ثمّ لا يخفى أنّ ظاهر الرواية يدلّ على التسوية بين الأنواع المسؤول عنها في وجوب التنزّه عن أسئارها ، أو رجحانه ، وهو - مع أنّه لا قائل به - معارضٌ بما هو أصحّ وأوضح ، كصحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، في الهرّة : « أنّها من أهل البيت » « 1 » ، وصحيحة أبي الصباح ، عن أبي عبد اللَّه ، قال : « كان عليٌّ عليه السلام يقول : لا تدع فضل السنّور أن تتوضّأ منه ، إنّما هي سبع » « 2 » ، وصحيحة جميل بن درّاج ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن سؤر الدوابّ والغنم والبقر ، أيتوضّأ منه ويشرب ؟ فقال :
« لا بأس » « 3 » .
وقد يقال : إنّ المسؤول عنه هو سؤر الكلب وغيره ، وحينئذ فلا إشكال في حمل الشيخ رحمه الله .
ويحتمل على بُعد أن يكون السؤال عن ماءٍ يكون مظنّةً لولوغ الكلب ، وشرب الدابّة وغيرها ، وعلى هذا فلا إشكال أصلًا .
ويمكن المناقشة في هذه الرواية من حيث السند ؛ لاشتماله على محمّد بن سنان « 4 » ،
هامش
( 1 ) . التهذيب 1 : 239 / 652 ، باب المياه وأحكامها ، الحديث 35 ، وسائل الشيعة 1 : 227 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 2 ) . التهذيب 1 : 240 / 653 ، باب المياه وأحكامها ، الحديث 36 ، وسائل الشيعة 1 : 228 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، الباب 2 ، الحديث 4 .
( 3 ) . التهذيب 1 : 241 / 657 ، باب المياه وأحكامها ، الحديث 40 ، وفيه : « لا بأس به » ، وسائل الشيعة 1 : 232 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، الباب 5 ، الحديث 4 .
( 4 ) . طريق الرواية على ما في التهذيب 1 : 239 / 649 ، باب المياه وأحكامها ، الحديث 32 ، هكذا : « الحسين بن سعيد ، عن ابن سنان ، عن ابن مُسكان » . و « ابن سنان » مشترك بين محمّد وعبد اللَّه .