كيف ، ومقتضى هذا الخبر عدم اعتبار الظنّ الحاصل من تلك الأدلّة ، وذلك مع بقاء الظنّ بالنجاسة ، كما لا يخفى .
الرابع : أن النجس شرعاً ليس إلّا ما أمر الشارع بالتنزّه والاجتناب عنه ، وقد وردت الأخبار الآمرة بالتنزّه والاجتناب عن القليل الملاقي للنجاسة ؛ وحينئذ نقول :
الماء القليل الملاقي للنجاسة ممّا أمر الشارع بالتنزّه عنه قطعاً ، وكلّ ما أمر الشارع بالتنزّه عنه فهو نجس قطعاً . ينتج أنّ الماء القليل المفروض نجس قطعاً .
ويتوجّه عليه : أنّه إن أُريد بالأمر المتكرّر « 1 » في المقدّمتين الصيغة الدالة بظاهرها على طلب الشارع على الوجه المخصوص ، منعنا الكبرى ؛ فإنّ من جملة ما أُمر بالاجتناب عنه بعض أفراد الطاهر قطعاً .
وإن أُريد به مدلول تلك الصيغة حقيقةً ، منعنا الصغرى ؛ إذ ليس هنا سوى الصيغة الظاهرة في ذلك الطلب .
الخامس : أنّ دلالة الخبر على عدم اعتبار الظنّ مطلقاً ، على تقدير تسليمها ، لا تكون « 2 » إلّا ظنّية ؛ لإمكان التخصيص بما عدا الظنّ مطلقاً ، أو « 3 » المستند إلى سبب شرعي . واحتمال إرادة العلم بالموضوع خاصّة ، إن قلنا أنّ ذلك كلّه ، خلاف الظاهر .
وعلى هذا فيكون الاستدلال به مبنيّاً على القول بحجّية الظنّ ، وذلك يوجب القول باعتبار الظنّ المستفاد من الأدلّة المتقدّمة ؛ فإنّ الوجه في الجميع واحد .
والحاصل : أنّ ما دلّ على اعتبار الظنّ كما أنّه يقتضي اعتبار الظنّ المستفاد من الخبر المذكور ، وهو الظنّ بعدم اعتبار الظنّ ، فكذا يقتضي اعتبار الظنّ اللازم من تلك
هامش
( 1 ) . في « ن » : المذكور .
( 2 ) . في « ش » و « د » و « ن » : لا يكون .
( 3 ) . في « ل » : و .