نجساً وأقام البيّنة على ذلك ، فإنّه لا ريب في تسلّطه على الفسخ ، أو « 1 » أخذ الأرش ، وما ذلك إلّا لثبوت النجاسة شرعاً .
وقد ناقش في ذلك بعض فضلاء المحقّقين « 2 » بأنّ اعتبار شهادة العدلين في الصورة المفروضة لا تدلّ على أزيد من ترتّب جواز الردّ ، أو « 3 » أخذ الأرش عليه ، وأمّا أنّ حكمه حكم النجس في سائر الأحكام فلا بدّ له من دليل .
ويتوجّه عليه : أنّ تسلّطه على أحد الأمرين فرع ثبوت العيب ، والمفروض انتفاء ما عدا النجاسة من العيوب ، فالحكم بالخيار ليس إلّا لثبوت النجاسة .
وأيضاً فالظاهر من آية النبأ اعتبار خبر العادل مطلقاً وإلّا لزم كونه أسوأ حالًا من الفاسق ، والمستفاد من تتبّع تضاعيف الأحكام قبول قول المالك ، عادلًا كان أو فاسقاً . ويؤيّده الأخبار المتضمّنة للمنع عن المسألة والرد على الخوارج « 4 » .
وبالجملة ، فالظاهر أنّ المراد من لفظ « العلم » هنا ما يعمّ اليقين والظنّ المستند إلى سبب شرعي ، كإخبار المالك وشهادة العدلين .
وقد صرّح بذلك العلّامة رحمه الله في جملة من كتبه « 5 » ، ونسبه في المختلف « 6 » إلى
هامش
( 1 ) . في « ن » : و .
( 2 ) . هو المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس : 284 ، السطر 27 .
( 3 ) . في « ن » : و .
( 4 ) . كخبر البزنطي ، قال : سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جُبّةَ فِراء ، لا يدري أذكيّة هي أم غيرُ ذكيّة ، أيصلّي فيها ؟ قال : « نعم ، ليس عليكم المسألة ، إنّ أبا جعفر عليه السلام كان يقول إنّ الخوارجَ ضَيَّقوا على أنفسهم بجَهالتهم ، إنّ الدين أوسع من ذلك » . التهذيب 2 : 396 / 1529 ، الزيادات في أحكام لباس المصلي . . . ، الحديث 61 ، وسائل الشيعة 3 : 491 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 50 ، الحديث 3 .
( 5 ) . كما في قواعد الأحكام 1 : 190 ، ومختلف الشيعة 1 : 83 ، المسألة 45 ، ومنتهى المطلب 1 : 55 ، وتحرير الأحكام 1 : 53 ، الفرع 15 .
( 6 ) . مختلف الشيعة 1 : 83 ، المسألة 45 .