تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الشرعي نفسه ، ومنه الماء القليل الملاقي للنجاسة ؛ فإنّ ملاقاته للنجاسة ثابتة بالفرض ، وإنّما الشكّ في كونه منجّساً له . واعترض عليه بعض الأفاضل * بأنّ الجهل بموضوع الحكم يستلزم الجهل بنفس الحكم ، فإنّ المسلم إذا أعار ثوبه الذمّي وهو يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ، ثمّ ردّه عليه ، فهو جاهل بأنّ مثل هذا الثوب الذي هو مظنّة النجاسة هل يجب التنزّه عنه أم لا ، فهو جاهل بالحكم الشرعي ، فلو أخرج صورة الجهل بالحكم الشرعي عن فرديّة الخبر لزم أن لا يتحقّق له مصداق أصلًا ؛ لأنّ الجهل بالحكم يعمّ الجميع بالحكم . ويمكن الجواب بأنّ الجهل بالحكم الشرعي في صورة الجهل بالموضوع تابع للجهل بالموضوع ، وإنّما المجهول حقيقةً هو الموضوع ، فإنّ الجهل بحكم المشتبه بالنجس مثلًا إنّما نشأ من وقوع الاشتباه في أنّه هل هو فرد للمحكوم عليه بالطهارة أو فرد للمحكوم عليه بالنجاسة ، فالمجهول في الحقيقة هو كونه « 2 » أحدهما معيّناً ، وإن لزمه الجهل بالحكم تبعاً ، والصورة المخرجة عن فرديّة الخبر هو ما كان متعلّق الجهل فيه نفس الحكم ابتداءً ، وإخراج هذه الصورة خاصّة لا يوجب أن لا يتحقّق للخبر مصداق أصلًا . فإن قلت : الاستدلال بهذا الخبر على طهارة القليل لا يتوقّف على عمومه بالنسبة إلى الجهل بالحكم ، بل شموله لصورة الجهل بالموضوع كافٍ في الاستدلال ؛ لأنّ عروض المنجّس هنا غير معلوم . غاية الأمر هو العلم بوصول النجاسة ، فيجب الحكم
شرح
* . جاء في حاشية « ش » و « ل » : « هو العلّامة الخوانساري في شرح الدروس « 3 » » ، منه قدس سره .
هامش
( 1 ) . ذخيرة المعاد : 117 ، السطر 26 . ( 2 ) . في « ن » : كون . ( 3 ) . مشارق الشموس : 197 ، السطر 4 .