تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
بطهارة الماء حتّى يحصل العلم به ، كما يقتضيه تعليق الحكم بالنجاسة على العلم بعروض المنجّس . قلت : مرجع الاستدلال على هذا الوجه إلى استصحاب الطهارة ، ولا ريب في جواز الخروج عن مقتضى الاستصحاب لأجل الدليل الظنّي ، كظواهر الآيات وأخبار الآحاد على القول بحجّيتها ، وكذا سائر الظواهر . وحينئذ فيصحّ التعويل في الجواب على ما سبق من الأدلّة وإن كانت ظنّية ، وفيه نظر ؛ لأنّ ذلك إنّما يتمّ لو كان التعويل في الاستدلال بالاستصحاب على ما يلزم من دليل حجّيته على العموم ، والمقصود الاحتجاج به ؛ لورود النصّ به هاهنا بخصوصه ، وتعليقه بالعلم هنا لا ينافي جواز الخروج عن مقتضاه في الجملة . ويمكن أن يقال : إنّ مقتضى الخبر على تقدير اختصاصه بموضوع الحكم هو أنّ الماء باقٍ على أصل الطهارة إلى أن يعلم عروض المنجّس ، والمراد به ما دلّ الدليل الشرعي على كونه منجّساً ، لا ما عُلم كونه منجّساً ، وأنت خبير بأنّ العلم بعروض المنجّس هنا متحقّق وإن كان ثبوت منجّسيّته غير معلوم ، فتأمّل . الثاني : إنّ الاستدلال بالخبر المذكور إنّما يتمّ لو كان المراد من العلم المذكور فيه هو القطع واليقين ، على ما ذهب إليه القاضي ابن البراج رحمه الله « 1 » في معنى الحديث ، نظراً إلى ظاهر اللفظ ، ومقتضاه عدم اعتبار الظنّ مطلقاً ، وإن استند إلى سبب شرعي ، كإخبار المالك وشهادة العدلين . ويضعّفه أنّ المعلوم من طريقة الشارع اعتبار شهادة العدلين مطلقاً ، وينبّه عليه هنا أنّ الماء لو كان مبيعاً وادّعى المشتري فيه العيب بكونه
هامش
( 1 ) . جواهر الفقه : 9 ، المسألة 8 ، 9 و 10 . وقال في المهذّب 1 : 30 : « ومن كان معه إناءان ، يعلم طهارتهما فشهد شاهدان بأنّ واحداً منهما معيّناً نجس ، أو كان يعلم نجاستهما فشهد شاهدان بأنّ واحداً منهما معيّناً طاهر ، لم يجب عليه القبول منهما ، بل يعمل على الأصل الذي كان متيقّناً بحصول الماء عليه » .