صدر عنه الضرب والقتل ، لا من عُلم صدوره عنه . ولأجل هذا ذهب أكثر المحقّقين « 1 » إلى نفي الواسطة بين العادل والفاسق ، وفرّعوا عليه ردّ خبر مجهول الحال ، وإن ظنّ بعض من لا تحقيق له « 2 » توسّطه بينهما ، غفلةً عن حقيقة الحال .
نعم ، لو قيل بجواز الاستعمال لورود الأخبار بتسوية حكمي الطاهر والمشتبه ، أو لأنّ الأصل الجواز فيما احتمل التحريم ، كان له وجه ، لكنّه « 3 » ليس استدلالًا بالآية ، مع أنّه قد مضى ما في الاحتجاج بأصل البراءة في هذا المقام ، وسيأتي الكلام على تلك الأخبار المشار إليها .
ردّ الاستدلال بالأخبار :
وأمّا الاحتجاج بالأخبار - وهي العمدة في الاستدلال - فيتوجّه عليه :
أنّ أكثر الروايات المستدلّ بها لا تخلو عن ضعف في السند « 4 » أو قصور في الدلالة ، بل الأغلب فيها اجتماع الأمرين واتّفاق كلا المحذورين .
وما صحّ منها « 5 » سنده واعتبرت دلالته - وهو الأقلّ - ليس نصّاً في المطلوب ولا صريحاً في المقصود ، فلا يجوز لأجله ترك العمل بما قدّمناه من الأخبار ، مع صحّة سندها وصراحة أكثرها .
وتفصيل هذا الإجمال يستدعي بسطاً في المقال ، فنقول :
أمّا الخبر المستفيض « 6 » ، فالجواب عنه يتأتّى من وجوه :
هامش
( 1 ) . في « ن » : أكثر المحقّقين ذهبوا .
( 2 ) . لم نقف عليه .
( 3 ) . كذا في « ن » وفي سائر النسخ : « لكونه » .
( 4 ) . في « د » و « ن » : المستند .
( 5 ) . « منها » لم يرد في « ن » .
( 6 ) . وقد سبق ذكره في الصفحة 154 ، الحديث رقم 1 .